يعني قالوا لا إله إلا الله.
64 -وهي دعوة الحق: قال - تعالى: (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ) [الرعد: 14] .
قال ابن عباس:"هي لا إله إلا الله"ا. هـ.
وتقديم الخبر يفيد الحصر أي لا يقال لا إله إلا الله إلا في حقه - تعالى -.
65 -وهي كلمة العدل: التي قال - تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ) [النحل: 90] .
قال ابن عباس:"العدل شهادة أن لا إله إلا الله".
66 -وهي الطيب من القول: قال - تعالى: (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنْ الْقَوْلِ) [الحج: 24] .
أي هدوا إلى كل طيب، فلا أطيب ولا أطهر من هذه الكلمة.
67 -وهي الكلمة الباقية: فالتوحيد لا يزول بكل معصية، ولكن كل معصية تزول بسبب التوحيد وتفنى، قال تعالى عن إبراهيم - عليه السلام: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ(26) إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ) [الزخرف: 26 - 28] .
فذكرها - عز وجل - بعد ذكر معنى الشهادة فقوله: (بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ) بمعنى لا إله، (إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي) بمعنى إلا الله.
68 -وهي كلمة الله العليا: قال - تعالى: (. . . وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا) [التوبة: 40] .
فكلمة الله عليا على الدوام؛ ولهذا لم يعطفها على ما قبلها.
69 -وهي النجاة: كما في قول مؤمن آل فرعون (وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ) [غافر: 41] .
والنجاة هي لا إله إلا الله، ولا تكون النجاة إلا بها.
70 -وهي كلمة الاستقامة: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) [فصلت: 30] .
71 -وهي سبب الاجتماع والألفة: فكلمة التوحيد هي أساس توحيد الكلمة، ولا يكون الاجتماع إلا عليها، فلقد امتن الله على المؤمنين بها، فجمع بها شملهم بعد الشتات، ولَمَّ شعثهم بعد التفرق.
قال - تعالى: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) [آل عمران: 103] .
72 -وهي القول السديد: كما في قوله - تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) [الأحزاب: 70] .
73 -وهي البرُّ: قال - تعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) [البقرة: 177] .