فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 592

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله:"أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه".

وفي الصحيحين من حديث عتبان"فإن الله حرَّم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله".

ويدخل في ذلك الإخلاصُ في اتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - وذلك بالاقتصار على سنته وتحكيمه، وترك البدع، والمخالفات، ونبذ ما يخالف شرعه من التحاكم إلى ما وضعه البشر من عادات، وقوانين؛ فإن رضيها أو حكم بها لم يكن من المخلصين.

وضد الإخلاص الشرك، والرياء، وابتغاء غير وجه الله.

فإن فقد العبد أصل الإخلاص فإن الشهادة لا تنفعه أبدًا، قال - تعالى: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) [الفرقان: 23] .

فلا ينفعه حينئذ أي عمل يعمله؛ لأنه فقد الأصل، قال - تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) [النساء: 48] .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قال الله - تبارك وتعالى:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه".

وإن فقد الإخلاص في عمل من الأعمال ذهب أجر ذلك العمل.

وبالجملة فالإخلاص هو تصفية العمل من كل شوب؛ بحيث لا يمازجه ما يشوبه من شوائب الشرك أو إرادة النفس: إما طلب التزين في قلوب الخلق، وإما طلب مدحهم والهرب من ذمهم، أو طلب تعظيمهم، أو طلب أموالهم أو محبتهم، أو خدمتهم، إلى غير ذلك من الشوائب التي عَقْدُ متفرقها إرادةُ ما سوى الله بالعمل.

فمدار الإخلاص على أن يكون الباعث على العمل أولًا امتثال أمر الله.

ولا حرج بعد هذا على من يطمح إلى شيء آخر، كالفوز بنعيم الآخرة، أو النجاة من أليم عذابها.

بل لا يذهب بالإخلاص بعد ابتغاء وجه الله أن يخطر في بال العبد أن للعمل الصالح آثارًا في هذه الحياة، كطمأنينة النفس، وأمنها من الخاوف، وصيانتها من مواقف الهوان، إلى غير هذا من الخيرات التي تعقب العمل الصالح، ويزداد به إقبال النفوس على الطاعات قوة على قوة.

7 -المحبة: أي المحبة لهذه الكلمة العظيمة، ولما دلت عليه واقتضته، فيحب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ويقدم محبتهما على كل محبة، ويقوم بشروط المحبة ولوازمها، فيحب الله محبة مقرونة بالإجلال والتعظيم والخوف والرجاء، فيحب ما يحبه الله من الأمكنة؛ كمكة المكرمة، والمدينة المنورة، والمساجد - عمومًا -، والأزمنة؛ كرمضان، وعشر ذي الحجة، وغيرها، وما يحبه من الأشخاص كالأنبياء، والرسل، والملائكة، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وما يحبه من الأفعال كالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت