وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"اشهد أن لا اله إلا الله و أنى رسول الله لا يلقىلله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة".
قال: يا أبا هريرة و أعطاني نعليه قال: اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا اله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة"فاشترط في دخول قائلها الجنة أن يكون مستيقنا بها قلبه غير شاك فيهما، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط."
3.القبول لما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه: ولقد حدثنا القرآن أن الله تعالى عذب المكذبين من الأمم السابقة الذين رفضوا هذه الكلمة واستكبروا عنها قال الله تعالى"انهم كانوا إذا قيل لهم لا اله إلا الله يستكبرون ويقولون إنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون"الصافات 35، 36.
فعذبهم الله تعالى وكان سبب تعذيبهم هو استكبارهم عن قول لا اله إلا الله وتكذيبهم من جاء بها.
4.الانقياد لما دلت عليه كلمة التوحيد: ويكون الانقياد لكلمة التوحيد بالعمل بما فرضه الله وترك ما حرمه الله والتزام ذلك، لان حقيقة الإسلام أن يسلم العبد بقلبه وجوارحه لله تعالى وينقاد له بالتوحيد والطاعة كما قال الله تعالى"ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى"لقمان 22.
يسلم وجهه أي ينقاد، وهو محسن أي موحد، والعروة الوثقى لا اله إلا الله.
5.الصدق المنافي للكذب: وهو أن يقولها صدقا من قلبه، يوافق قلبه لسانه، لما روى البخاري عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من أحد يشهد أن لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار""
ومن لم يقلها صدقا من قلبه ولم يوافق قلبه لسانه، كان منافقا لان المنافقين يقولون كلمة التوحيد، ولكن لم يطابق قولهم ما في قلوبهم فصار قولهم كذبا ونفاقا لمخالفة الظاهر الباطن، كما اخبر الله تعالى عنهم"يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم فهم كاذبون في قولهم، يبطنون غير ما يعلنون."
6.الإخلاص المنافي للشرك: وهو تصفية العمل بصالح النية عن شوائب الشرك، فان من لم يخلص أعماله كلها لله فهو مشرك شركا ينافي الإخلاص، قال تعالى:
"وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء"البينة 5.
7.المحبة لكلمة التوحيد: ولما اقتضته ودلت عليه هذه الكلمة، والمحبة لأهلها العاملين بها الملتزمين لشروطها، وبغض ما ناقص ذلك قال الله تعالى:"ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا اشد حبا لله"البقرة جزء من آية 165.
8.الكفر بما يعبد من دون الله تعالى: لقول النبي صلى الله عليه وسلم"من قال لا اله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل"رواه مسلم
عباد الله:
شروط لا اله إلا الله فلا تنفع قائلها يوم القيامة إلا إذا جاء بها كاملة وليس المراد قولها باللسان مع الجهل بمعناها والعمل بمقتضاها، فان المنافقين يقولون كلمة التوحيد وهم تحت الكفار في النار يوم القيامة كما قال الله تعالى"إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار"النساء جزء من آية 145.
فالله الله يا عباد الله اعرفوا معنى كلمة التوحيد وشروطها واستقيموا عليها وادعوا الناس إليها اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.