فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 592

الإمام ابن عبدالبر رحمه الله في التمهيد بعد سياقه حديث ابن عباس في الرجل الذي جهل تحريم الخمر:"وفي هذا الحديث دليل على أن الإثم مرفوع عمن لم يعلم، قال الله عز وجل: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ، ومن امكنه التعلم ولم يتعلم أثم والله أعلم". (التمهيد 140/ 4) قول أبي حامد الغزالي رحمه الله:"والمقصود أن من قَصَد الخير بمعصية عن جهل فهو غير معذور إلا إذا كان قريب العهد بالإسلام ولم يجد بعد مهلة للتعلم، وقد قال الله سبحانه"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" (إحياء علوم الدين 389/ 4) قول القاضي شهاب الدين القرافي رحمه الله في فروقه:"الفرق الرابع والتسعون، بين قاعدة مالا يكون الجهل عذرًا فيه وبين قاعدة مايكون الجهل عذرًا فيه: اعلم أن صاحب الشرع قد تسامح في جهالات في الشريعة فعفا عن مرتكبها، أو أخذ بجهالات فلم يَعْفُ عن مرتكبها، وضابط مايُعفي عنه من الجهالات: الجهل الذي يتعذر الاحتراز عنه عادة، ومالا يتعذر الاحتراز عنه ولايشقّ لم يُعْفَ عنه" (الفروق 150/ 2) . وقال أيضا"القاعدة الشرعية دلت على أن كل جهل يمكن المكلف دفعه لايكون حجة للجاهل، فإن الله تعالى بعث رسله إلى خلقه برسائله وأوجب عليهم كافة أن يَعْلموها ثم يعملوا بها، فالعلم والعمل بها واجبان، فمن ترك التعلم والعمل وبقي جاهلا فقد عصى معصيتين لتركه واجبين، وإن علم ولم يعمل فقد عصى معصية واحدة بترك العمل، ومن علم وعمل فقد نجا" (المصدر السابق 264/ 4) قول ابن قدامة الحنبلي رحمه الله:"ولا حَدّ على من لم يعلم تحريم الزنا. قال عمر وعثمان وعلي: لا حَدّ إلا على من علمه، وبهذا قال عامة أهل العلم، فإن ادعى الزاني الجهل بالتحريم وكان يحتمل أن يجهله كحديث العهد بالإسلام والناشيء ببادية قُبِلَ منه لأنه يجوز أن يكون صادقا، وإن كان ممن لايخفي عليه ذلك كالمسلم الناشيء بين المسلمين وأهل العلم لم يقبل لأن تحريم الزنا لايخفى على من هو كذلك فقد علم كذبه، وإن ادعى الجهل بفساد نكاح باطل قُبِل قوله لأن عمر قبل قول المدعي الجهل بتحريم النكاح في العدة ولأن مثل هذا يُجهل كثيرًا ويخفى على غير أهل العلم" (المغني مع الشرح 156/ 10) قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، و كلامه في هذا مما يصعب حصره:"فأما من تعمد تحريف الكتاب لفظه أو معناه، أو عرف ماجاء به الرسول فعانده فهذا مستحق للعقاب، وكذلك من فرط في طلب الحق واتباعه متبعًا لهواه مشتغلًا عن ذلك بدنياه" (الجواب الصحيح 310/ 1) وقوله:"وأما الفرائض الأربع فإذا جحد وجوب شيء منها بعد بلوغ الحجة فهو كافر، وكذلك من جحد تحريم شيء من المحرمات الظاهرة المتواتر تحريمها كالفواحش والظلم والكذب والخمر ونحو ذلك، وأما من لم تقم عليه الحجة: مثل أن يكون حديث عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة لم تبلغه فيها شرائع الإسلام ونحو ذلك، أو غلط فظن أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يستثنون من تحريم الخمر، كما غلط في ذلك الذين استتابهم عمر، وأمثال ذلك، فإنهم يستتابون وتقام الحجة عليهم، فإن أصروا كفروا حينئذٍ، ولا يحكم بكفرهم قبل ذلك، كما لم يحكم الصحابة بكفر قدامة بن مظعون وأصحابه لما غلطوا فيما غلطوا فيه من التأويل" (مجموع الفتاوى 609/ 7) ومثله ما جاء في المجموع 231/ 3،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت