فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 592

فبعد أن أصبح الشارع الفلسطيني جله معهم .. خذلوه .. وقالوا له .. لا دخل لنا في هذه الانتخابات .. لا طاقة لنا بقيادتك .. لا بد من أن ندع هذا الرجل أن يفوز .. ونفسح له الطريق والمجال .. فإنه قد فُرض علينا .. ولا بد من القبول به وعدم منازعته .. وأن يحكمك ـ يا شعبنا المغفل ـ بالكفر والخيانة والعمالة!

وأنا أقولها هنا وبكل وضوح وصراحة، وبخاصة لإخواني في فلسطين؛ لأنهم على خط النار، وظروفهم لا تحتمل الهزل واللعب .. والاستهتار: الإخوان المسلمون .. ومنهم حركة حماس .. غير مقتنعين فيما بينهم .. على قيادة الشعوب .. والبلاد والعباد .. بالإسلام!

منهجهم في ظل الأنظمة الديكتاتورية القمعية .. أن يكونوا رواد وسكان السجون .. فحوائج السجن دائمًا معلقة على باب الدار .. حتى يسهل على أحدهم تناولها .. عندما يأتيه السجانين؛ زبانية الطاغوت .. ليسجنه ويذله .. وكأنهم قد ضربت وفُرضت عليهم الذلة والمسكنة أبدًا!

حظهم من تلك الأنظمة الطاغية السجون .. وتسمين الخراف .. لتُذبح على موائد الطاغوت .. وحسب!

وفي ظل الأنظمة الديمقراطية .. لا تتعدى طموحاتهم .. ولا يجوز أن تتعدى أكثر من أن يشكلوا معارضة نيابية هزيلة غير مؤثرة ـ كما هو حالهم في الأردن، ومصر، واليمن وغيرها من البلدان ـ ليبقوا دائمًا في خانة المعارضة الضعيفة التي تكرس شرعية حكم الطرف القوي .. وشرعية حكم الطاغوت!

طموحاتهم تنتهي عند استلام بعض المراكز الخدمية كالبلديات ونحوها مما لا أثر له على واقع وحياة الناس .. يمن الطاغوت بها عليهم!

قد مضى على حزبهم وتواجدهم أكثر من ستين عامًا .. فلم يخرج منهجهم .. وتفكيرهم ـ رغم تلك كل العقود .. والتجارب التي مروا بها ـ عن هذا الذي ذكرناه عنهم!

لذا لا يمكن أن يُحدثوا التغيير المنشود .. أو يكونوا قادة أوفياء وأكفاء لهذا التغيير .. ولا ينبغي لشعوبنا المقهورة ـ التي أعطتهم من عمرها أكثر من ستين عامًا من غير نتيجة تُذكر ـ أن ينتظروا منهم غير ذلك!

الأمثلة على ما تقدم ذكره أكثر من أن تُحصى .. لك آخرها ـ أيها الأخ الكريم ـ: تنقل مجلة الأسبوع المصرية في عددها"408"، عن المرشد العام للإخوان المسلمين"مهدي عاكف"قوله: أنه لا يؤيد تغيير الدستور في الوقت الحالي، ويؤيد الرئيس حسني مبارك كرئيس لمصر لأنه حسب قوله لا يدري ماذا إذا كان القادم أفضل أم لا .. ! ا- هـ.

والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا لا يكون هذا الرئيس القادم والمرتقب .. هو أنت .. يا مهدي عاكف .. أو واحد من كوادر الإخوان؟!

الجواب: هو أنهم غير مقتنعين أن يصلوا إلى هذا المستوى .. ولو قُدم لهم على طبق من ذهب .. فمنهجهم أن يبقوا دائمًا يعيشون مرحلة العبودية والتبعية للطواغيت الظالمين .. يُحكمون من قبلهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت