فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 592

مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ، وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الْكَافِرِ بِمُجَرَّدِ صَلَاتِهِ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ مِنْ فُرُوعِ الْإِسْلَامِ، فَلَمْ يَصِرْ مُسْلِمًا بِفِعْلِهَا، كَالْحَجِّ وَالصِّيَامِ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا} . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ صَلَّى فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ، لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ الِاسْتِتَارَ بِالصَّلَاةِ وَإِخْفَاءَ دِينِهِ، وَإِنْ صَلَّى فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ مُسْلِمٌ، لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِي حَقَّةِ. وَالدَّلِيلُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: {مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ فَلَا تَخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ} . وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: {إذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ يَتَعَاهَدُ الْمَسَاجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ} فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ} . قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: مَنْ صَلَّى حَكَمْنَا بِإِسْلَامِهِ ظَاهِرًا، أَمَّا صَلَاتُهُ فِي نَفْسِهِ فَأَمْرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى. فَالرَّجُلُ يَتَعَهَّدُ الْمَسَاجِدَ وَيَرْتَادُهَا لِإِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا وَالْإِنْصَاتِ فِيهَا لِمَا يُتْلَى مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، وَمَا يُلْقَى فِيهَا مِنْ الْعِبَرِ وَالْعِظَاتِ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْمَسَاجِدَ لَا يَرْتَادُهَا إلَّا الْمُؤْمِنُونَ الطَّائِعُونَ وَالْمُخْلِصُونَ فِي إيمَانِهِمْ لِلَّهِ، فَلَا جَرَمَ إنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ النَّبَوِيُّ يُشِيرُ إلَى أَنَّ هَذَا الِارْتِيَادَ هُوَ أَمَارَةٌ عَلَى الْإِيمَانِ، يَشْهَدُ لَهُ قوله تعالى: {إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} . الْآيَةَ. ب - (الْأَذَانُ) : 29 - وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الْكَافِرِ بِالْأَذَانِ فِي الْمَسْجِدِ وَفِي الْوَقْتِ، لِأَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِ دِينِنَا وَشِعَارِ شَرْعِنَا، وَلَيْسَ لِمُجَرَّدِ أَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ، بَلْ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْإِسْلَامِ بِالْفِعْلِ. ج - (سُجُودُ التِّلَاوَةِ) : 30 - وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الْكَافِرِ بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ، لِأَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِنَا، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَخْبَرَ عَنْ الْكُفَّارِ فِي قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ} . د - (الْحَجُّ) : 31 - وَكَذَلِكَ لَوْ حَجَّ، وَتَهَيَّأَ لِلْإِحْرَامِ. وَلَبَّى وَشَهِدَ الْمَنَاسِكَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ. وَإِنْ لَبَّى وَلَمْ يَشْهَدْ الْمَنَاسِكَ، أَوْ شَهِدَهَا وَلَمْ يُلَبِّ، فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ.

الدَّعْوَةُ قَبْلَ الْقِتَالِ 24 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْمُسْلِمُونَ دَارَ الْحَرْبِ فَحَاصَرُوا مَدِينَةً أَوْ حِصْنًا دَعَوْا الْكُفَّارَ إلَى الْإِسْلَامِ ; لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه {مَا قَاتَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَوْمًا حَتَّى دَعَاهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ} فَإِنْ أَجَابُوا كَفُّوا عَنْ قِتَالِهِمْ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ، وَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم: {أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ} . وَإِنْ امْتَنَعُوا دَعَوْهُمْ إلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ تُقْبَلُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ، وَأَمَّا مَنْ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ كَالْمُرْتَدِّينَ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَرَبِ فَلَا فَائِدَةَ فِي دَعْوَتِهِمْ إلَى قَبُولِ الْجِزْيَةِ. وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الرِّسَالَةُ لِقَطْعِ حُجَّتِهِمْ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ الْإِسْلَامُ قَبْلَ الْعِلْمِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ، وَلَا يَجُوزُ قِتَالُهُمْ عَلَى مَا لَا يَلْزَمُهُمْ، وَلِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى فِي خَاصَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت