فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 356

فكلام الله قديم النوع حادث الآحاد، آحاده متجددة تبعا لمشيئته، تبعا لمشيئته، وكلام الله لا يحصى، كلمات الله لا تنفد، قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا وكذلك الآية في سورة لقمان، فالله لم يزل ولا يزال يتكلم بما شاء إذا شاء وتمت كلمة ربك صدقا وعدلًا .

وكلام الله يكون خبرًا ويكون طلبًا وإنشاء، وكلام الله منه الكوني ومنه الشرعي، كلمات الله منها كلمات كونية بها يكوِّن الأشياء، وكلمات شرعية تتضمن الأحكام وهي أوامره ونواهيه وأخباره في كتبه المنزلة كالقرآن، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة في كلام الله.

في القرآن تقدم أن مذهب أهل السنة والجماعة في القرآن أن القرآن كلام الله، منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، طيب يبقى معنا: هل كلام الله..، هل القرآن قديم؟ تجدون في كلام السفَّاريني -عندكم لو قرأتم الشرح- تجدون أن كلمة قديم تتكرر في كلامه، وصف القرآن بأنه قديم، وهذا غلط؛ القرآن لا يقال فيه إنه قديم؛ لأنه وصف القرآن بأنه قديم يتفق مع مذهب الأشاعرة ومذهب السالمية، الذين يقولون: إن كلام الله لا تتعلق به المشيئة، وليس فيه تجدد.

نعم القرآن، نوع كلام الله قديم، قديم النوع حادث الآحاد، أما القرآن الذي هو كتاب الله الذي أنزله على محمد -صلى الله عليه وسلم- فلا يقال فيه إنه قديم، بل هو منزل غير مخلوق، أنزله الله، وهو مكتوب في أم الكتاب، لكن كونه مكتوب في أم الكتاب ما يستلزم القدم بالمعنى الذي ذكرته لكم، وهو ما لا بداية له؛ القديم في -يعني- في مصطلح المتكلمين وفي مثل هذا المقام هو الذي لا بداية له فهذا لعله مضمون يعني هذا قول الناظم:

وقل غير مخلوق كلام مليكنا ……بذلك دان الأتقياء وأفصحوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت