هذه الجملة في هذا البيت مكملة للبيت السابق , فهذا كقوله صلى الله عليه وسلم ( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا ) , فالجار والمجرور في قوله ( إلى طبق الدنيا ) متعلق بقوله ( ينزل الجبار ) .
( طبق ) هو الغطاء , والسماء غطاءٌ للأرض , وكل سماء غطاء للسماء التي دونها , وسماء الدنيا سميت بذلك , لقربها من الأرض .
( يمن بفضله ) المن هو البذل والعطاء فينزل سبحانه ليعطي ويتفضل على العباد بالخيرات وأنواع الهبات .
( فتفرج أبواب السماء وتفتح ) , قوله ( تفرج ) أي تنشق وتنفتح والسماء لها أبواب دل على ذلك نصوص كثيرة , منها قوله تعالى ( ...لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ... ) ( الأعراف 40 ) .
وقد جاء في بعض روايات حديث النزول أن أبواب السماء تفتح وقت النزول الإلهي , ففي المسند للإمام أحمد عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا كان ثلث الليل الباقي يهبط الله عزوجل إلى السماء الدنيا , ثم تفتح أبواب السماء , ثم يبسط يده فيقول: هل من سائل يعطى سؤله فلا يزال كذلك حتى يطلع الفجر ) (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المسند رقم 3672
( يقول ) أي الله سبحانه عندما ينزل , فالقائل هو الله , لأنه لا يصح أن يقول المَلَك ( من يستغفرني من يسألني من يدعوني ) وهذا يبين بطلان قول الجهمية: إن الذي ينزل هو المَلَك , لأنه لو كان الذي ينزل هو المَلَك لقال: 'ن الله يغفر الذنوب فمن يستغفره , كما في الحديث الآخر ( إذا أحب الله عبدًا نادى جبريل إني أحبٌّ فلانًا فأحبه فيحبُّه جبريل وينادي أهل السماء إن الله يحب فلانًا فأحبوه ... ) (1) الحديث .
وجاء في بعض روايات حديث النزول أن الله يقول ( لا أسألُ عن عبادي أحدًا غيري ) (2) وهي مبطلة لمقالة هؤلاء , لأن هذا لا يمكن أن يقول إلا الله .