وشفاعته - صلى الله عليه وسلم - لعموم الخلق هي الشفاعة العظمى التي يشفع فيها لأهل الموقف حتى يقضى بينهم بعد أن يتدافعها الأنبياء أصحاب الشرائع آدم إلى نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام .
وأخرج الترمذي وابن ماجه والحاكم وغيرهم عن عوف بن مالك الأشجعي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [ إن ربي خيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة ـ وفي لفظ ـ ثلثي أمتي الجنة بغير حساب ولا عذاب وبين الشفاعة لأمتي فاخترت الشفاعة . قال: وهي لكل مسلم ] .
وأخرج أبو داود والترمذي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ] .
ويشفع يوم القيامة سائر الرسل والأنبياء والملائكة عليهم السلام والصحابة والشهداء والصديقون وهم العلماء والأولياء على اختلاف مراتبهم ومقاماتهم عند ربهم يشفعون .
( وقل ) بلسانك معتقدًا بجنانك .
( في عذاب القبر حق موضح ) أي أن عذاب القبر حق واضح لا يعتريه شك .
وفي هذا بيان لعقيدة أهل السنة أن الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب ، وأن ذلك يحصل لروحه وبدنه .
(26) ولا تُكْفِرَنْ أهلَ الصَّلاةَ وإِن عصوا……فَكُلُّهُم يَعْصي وذو العرش يصفَحُ
التعليق:
( ولا تكفرن ) أي لا تعتقد تكفير أهل الصلاة .
( وإن عصوا ) بارتكاب الذنوب كبيرها وصغيرها .
وفي هذا بيان لمعتقد السلف الصالح في أن مرتكب الكبيرة لا يكفر ولا يخرج من دائرة الإسلام .
وهو تحت مشيئة الله إن تاب عليه أو عذبه ، ولا يخلد في النار .
( فكلهم ) أي العباد إلا من عصمه الله من المرسلين والأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
( يعصي ) من العصيان خلاف الطاعة ، والمعصية تشمل الكبائر والصغائر .
( وذو العرش يصفح ) أي أن الله تعالى يصفح ويعفوا ويتجاوز عن ذنوب عباده تكرمًا منه وتفضلًا لأن الله من صفاته أنه غفّار وأنه غفور وأنه تواب رحيم ويحب العفو .