وهؤلاء الذين كذبوا الصحابة في هذه الأمور قبلوا عنهم أحاديث الأحكام , فَلِم هذا التفريق ؟! قال عباد بن العوام ( قدم علينا شريك فسألته عن الحديث"إن الله ينزل ليلة النصف من شعبان(1) "قلنا: إن قومًا ينكرون هذه الأحاديث !! قال فما يقولون ؟ قلنا: يطعنون فيها , فقال: إن الذين جاءوا بهذه الأحاديث هم الذين جاءوا بالقرآن وبالصلاة والحج وبالصوم , فما يُعرف الله إلا بهذه الأحاديث ) .
وهذا الضلال مبنيٌّ على القاعدة التي قعدها المعتزلة: أن خبر الآحاد لا يقبل في العقيدة , مع أن حديث النزول متواتر , فما الضابط عندهم ؟ ومن يتأمل يجد أنَّ الضابط عند هؤلاء هو: أنَّ كلَّ حديث خالف مذهبهم ردوه بحجة أنَّه خبر آحاد وإن كان متواترًا , وكل حديث وافق هواهم قبلوه ولو كان مكذوبًا , ولذا اعتمدوا على الحديث المكذوب ( أو ما خلق الله العقل ) , فالقوم أصحاب أهواء .
الناظم رحمه الله لم يذكر العلو والاستواء , لكن في ضمن الأبيات التي ذكرها إشارة إلى ذلك فاكتفى به , لأن في إثبات النزول إثباتًا للعلو , ولهذا أورد الإمام الذهبي رحمه الله هذه المنظومة بكاملها في كتابه ( العلو) في سياق ما نقله عن الأئمة من نقول في تقرير علو الله على خلقه , وسيأتي أيضًا قول الناظم ( وذو العرش يصفح ) وفيه إثبات العرش العظيم الذي استوى عليه الربُّ عزوجل .
ـــــــــــ
أخرجه الترمذي (739) وإسناده ضعيف
هذا مختصرٌ لمعتقد أهل السنة في الصحابة , ومع اقتضاء المنظومة الإختصار إلا أن الناظم قد أتى منه بالشيء الكثير , وبدأه بذكر التفاضل بينهم رضي الله عنهم أجميعن .
( قل ) أي يا صاحب السنة ويا من يريد لنفسه المعتقدَ الصحيحَ , معتقدَ أهل السنة والطائفة المنصورة والفرقة الناجية , قل وأنت منشرحُ الصدر وغيرُ شاك ولا مرتاب: