( في ذاك ) أي في الرؤية , أو في صفات الله عمومًا , فكأن الناظم هنا يعطي منهجًا دقيقًا هو سبيل النجاة , أن يقول السني في صفات الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وهذا معنى ما قاله الإمام أحمد رحمه الله ( نصف الله بما وصف به نفسه , وبما وصفه به نبيه صلى الله عليه وسلم لا نتجاوز القرآن والحديث )
( تنجح ) أي بذلك يكون نجاحك , والنجاح هو الظفر وميل المقصود وهو هنا الظفر بفضل الله , وتحقيق المعتقد الحق , والفوز بسعادة الدنيا والآخرة .
ـــــــــــ
(1) أخرجه البخاري برقم554 ومسلم برقم633
هذا البيت عُقد لإثبات هذه الصفة العظيمة صفة اليدين لله على وجه يليق بجلاله , وأهل السنة يثبتون اليدين لله حقيقة على الوجه اللائق بكمال الله وجلاله دون تشبيهٍ بيدي المخلوق , بل يقولون: لله يدان حقيقيتان لا تشبهان يدي المخلوق , وهذا شأنهم في إثبات جميع الصفات , فهم عند الإثبات يحذرون من منزلقين خطيرين هما: التعطيل والتمثيل , فمنهجهم في الصفات يقوم على أصلين هما: الإثبات بلا تمثيل , والتنزيه بلا تعطيل , فأهل السنة يثبتون اليد لله بلا تمثيل لها بصفة المخلوق وينزهون الله عن النقص , ولكن دون تعطيل له عن إثبات اليد الحقيقية اللائقة بجلاله وكماله .
ويضاد هذا المنهج الذي يقوم عليه مسلك أهل السنة في إثبات الصفات منهجان منحرفان:
الأول: إثباتٌ بمتثيلٍ , وهم المشبهة الذين يمثلون صفات الله بصفات خلقه وأهل السنة ليسوا مشبهةً إذ الشتبيه ضلال وكفر , لأن من يقول عن ربه إن يده كيده وسمعه كمسعه وبصره كبصره فهو إنما يعبد صنمًا ووثنًا من الأوثان .