وقال سفيان الثوري:"تركت المرجئة الإسلام أرق من ثوب سابري"ومعنى ذلك الثياب السابرية وهي ثياب رقيقة جدًا منسوبة إلى سابور من ملوك الفرس, والمعنى أنهم أي المرجئة, لما أخرجوا الأعمال من الأيمان أضعفوه حتى صار كالثوب الرقيق الذي يستشف ما وراءه, ولهذا قال الناظم:
(ألا) : أداة استفتاح وتفيد التحقيق لما بعدها لتركيبها من الهمزة ولا, وهمزة الاستفهام إذا دخلت على النفي أفادت التحقيق كما في القاموس وغيره.
(إنما) : أداة حصر.
(المرجي) : بياء النسبة إلى طائفة من المرجئة وترك الهمز للوزن أو لغة والحق الثاني.
(بالدين) : القديم والإيمان المستقيم.
(يمزح) : وذلك لأنه حاصل قول غلاة المرجئة, أنه كما لا ينفع مع الكفر طاعة لا يضر مع الإيمان معصية, وهذا قول خبيث ينقض عرى الإسلام, وهو سُلم لترك الصلاة ومنع الزكاة والحج وترك الصيام وذريعة لمعاطاة الزنا واللواطة وسائر الآثام, ولا يرتاب ذو لب أن هذا مزاح بالدين ولعبٌ, ومن نهج هذا المنهج فهو على شفا جرف هار وهو لسيرة أهل الكفر والإلحاد أقرب منه لسيرة الأبرار.
وقُلْ إنَّما الإيمانُ قَوْلٌ ونيَّةٌ ... وِفعْلٌ عَلَى قَولِ النبيِّ مُصَرَّحُ
(وقل) : بلسانك معتقدًا بجنانك مذعنًا بأركانك.
(إنما) : أداة حصر.
(الإيمان) : لغة التصديق.
(اصطلاحًا) : تصديق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به عن ربه.
(قول) : أي باللسان فمن لم يقر وينطق بلسانه مع القدرة لا يسمى مصدقًا, فليس هو إذًا بمؤمن كما اتفق على ذلك سلف الأمة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان.