نقول أما العذاب للكفار فإنه دائم ولا يمكن أن يزول هذا العذاب لأنهم مستحقون له, ولأنه لو زال العذاب عنهم لكان راحة لهم وهم ليسوا أهلا لذلك فهم باستمرار في عذاب إلى يوم القيامة ولو طالت المدة. أما عصاة المؤمنين الذين يقضي الله تعالى عليهم بالعذاب فهؤلا عذابهم قد يدوم وقد لا يدوم وقد يطول وقد لا يطول حسب الذنوب وحسب عفو الله عز وجل.
مسألة: أما قول من قال إن الإنسان يموت في برية ولا يدفن فكيف يجري عليه عذاب القبر, وكذا قول من قال أن الميت يدفن في قبر ضيق فكيف يوسع له مد البصر, وكذا قول من قال لو حفرنا قبر الميت الكافر بعد مدة وجدناه على حاله ولم تختلف وتتداخل أضلاعه من الضيق.. ونحو ذلك من الاعتراضات الباطلة نقول:
بأن ذلك كله من علم الغيب, وعالم الغيب ليس فيه إلا التسليم ولا يمكن القياس فيه أبدًا على أحوال الدنيا, والله تعالى أعلم.
ولا تُكْفِّرَنَّ أهْلَ الصَّلاةِ وإِنْ عَصَوا ... فكلُّهُمُ يَعْصِي وذُو العَرشِ يَصْفَحُ
(ولا تكفرن) : أي لا تعتقد تكفير..
(أهل الصلاة) : المقصود بها الصلاة المعروفة المعهودة التي هي أحد أركان الإسلام ومباني الدين. والكفر ضد الإيمان, وفي الحديث { من قال لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما... } (1) .
(وإن عصوا) : بارتكاب الذنوب الصغائر منها والكبائر ما لم تكن الذنوب مكفرة.
(فكلهم) : أي العباد إلا من عصمه الله من المرسلين والأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
(يعصي) : من العصيان خلاف الطاعة, والمعصية تشمل الكبائر والصغائر مما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة فهو كبيرة.
وزاد شيخ الإسلام: (أو ورد في ارتكاب المعصية وعيد ينفي إيمان أو لعن) .
(وذو) : أي صاحب العرش, أي العرش العظيم الذي هو أعظم المخلوقات وهو العالي عليها من جميع الجوانب.
(يصفح) : من الصفح وهو الإعراض عن المؤاخذة.
(1) رواه البخاري ومسلم من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما.