فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 356

وخالف في ذلك الخوارج والمعتزلة لأنهم يرون أن فاعل الكبيرة خالد مخلد في النار, قال شيخ الإسلام رحمه الله: (أول خلاف حدث في الملة هو في الفاسق الملي هل هو كافر أو مؤمن؟ فقالت الخوارج أنه كافر, وقالت الجماعة أنه مؤمن, وقالت طائفة من المعتزلة هو لا مؤمن ولا كافر بل هو بمنزلة بين المنزلتين وخلدوه في النار واعتزلوا حلقة الحسن البصري وأصحابه فسموا معتزلة) .

وأما أهل السنة فلم يخرجوا أي فاعل كبيرة من الإسلام ولم يحكموا عليه بالخلود في النار, وإنما هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته وهو في مشيئة الله تعالى, والخوارج يكفرون كل مرتكب لذنب ولو صغيره لأن عندهم كل ذنب كبيره لعظمة من عصى, فالخوارج والمعتزلة يرون أن فاعل الكبيرة خالد مخلد في النار.

وأما في الدنيا فعند الخوارج هو كافر وعند المعتزلة هو بمنزلة بين المنزلتين وأما أهل السنة والجماعة فهم يقولون أنه مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته والدليل على ذلك:

*قوله تعالى { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ (1) } هذه الآية في القتل وهو كبيرة ومع ذلك أثبت له أخوة الإيمان.

*وقوله تعالى { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا * إِنَّمَا الْمُؤْمِنونَ إِخْوَةٌ } (2) .

ومن السنة:

*حديث ابن عباس في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال { لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن... } الحديث أي لا يبلغ حقيقة الإيمان ونهايته.

وأخرجه مسلم في صحيحه عند أبي ذر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال { يقول الله تعالى: من تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا, ومن تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا, ومن أتاني يمشي أتيته هرولة, ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئًا لقيته بقرابها مغفرة } ونحو ذلك من الأدلة.

(1) البقرة: من الآية178).

(2) الحجرات: من الآية9-10).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت