فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 356

قال الإمام أحمد رحمه الله ( من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي , ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع ) لأن قوله ( لفظي بالقرآن مخلوق ) يحتمل أمرين أحدهما مخلوق وهو حركة اللسان والآخر غير مخلوق وهو كلام الله , وباطل أن يقال إن كلامه سبحانه مخلوقٌ .

وعندما يقول ( لفظي بالقرآن غير مخلوق ) يحتمل أمرين أحدهما حركة اللسان وباطل أن يُقال هذا غير مخلوق , والآخر المتلو المقروء وهذا غير مخلوق , ولذا كان الصواب التفصيل , فإن قصد به الملفوظ فهو كلام الله غير مخلوق , وإن أراد حركة اللسان والحنجرة وصوت العبد فهو مخلوق , فالصوت صوت القاري والكلام كلام الباري , الكلام إنما يضاف إلى من قال ابتداءً لا إلى من قال إبلاغًا وأداءً , ولذا قال الإمام أحمد ( القرآن كلام الله حيثما توجه ) أي سواءً حُفظ في الصدور , أو كُتب في السطور , أو تُلي بالألسن , أو سُمع بالآذان .

والعلة في نهي الناظم عن قول اللفظية هي المُبَينة في قوله ( فإن كلام الله باللفظ يوضح ) وهذا معنى قول أهل السنة والجماعة ( القرآن كلام الله ألفاظه ومعانيه ليس كلام الله دون المعنى ولا المعنى دون اللفظ , واللفظ به يُوضِّح المعنى , ويُبين المراد , ويجلي المقصود ) .

الرؤية حق دل عليها الكتاب والسنة المتوارتة , وأجمع عليها المسلمون , ولا ينكر الرؤية إلا الجهمية الضُّلال ومَنْ تأثر بهم , وقد قال بعض السلف مثل الشافعي رحمه الله ( من أنكر رؤية الله حري أن يحرم منها )

( وقل ) الخطاب مُوجه لصلحب السنة ومن يريد اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولزوم أمره واقتفاء أثره , وأما صاحب الهوى والآراء والمنطق وغير ذلك فإنه لا يقيم للسنة وزنًا ولا يرفع بها رأسًا ولا يعبأ بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت