وفي تنبيه ابن سحمان في حاشية لوامع الأنوار للسفاريني (1) قال: (مقولة كلامه سبحانه قديم هو من جنس ما قبله من الألفاظ المبتدعة المخترعة التي لم ينطق بها سلف الأمة وأئمتها, والذي عليه أهل السنة والجماعة المخالفون لأهل البدع أن كلام الله سبحانه وتعالى حادث الآحاد قديم النوع وأنه يتكلم بمشيئته وقدرته إذا شاء لا يمتنع عليه شيء أراده وأن الله تعالى متصف بالأفعال الاختيارية القائمة به فهو سبحانه قد تكلم في الأزل بما شاء ويتكلم فيما لم يزل بقدرته ومشيئته بما أراد وهو الفعال لما يريد {إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون} أ.هـ.
(دان) : أي تعبدوا وأطاعوا وتدينوا بذلك واعتبروه دينًا يدينون الله عز وجل به, وهو أن الله سبحانه وتعالى متكلم حقيقة بحرف وصوت مسموعين, وأن كلام الله متعلق بمشيئة وإرادته, وأن كلامه سبحانه وتعالى قديم النوع حادث الآحاد وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة.
(الأتقياء) : جمع تقي من الوقاية وهي في الشرع اسم لمن يقي نفسه عما يضره من الآخرة وله ثلاث مراتب:
الأولى: التوقي عن العذاب المخلد بالتبري عن الشرك وعليه قوله تعالى { وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى } (2) .
الثانية: التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك حتى الصغائر عند قوم وهو المتعارف بالتقوى في الشرع وهذا المعنى بقوله { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا (3) } .
الثالثة: أن ينزه عما يشغل سره عن الحق ويتبتل إليه بنفسه وهذا هو التقوى على الحقيقة المطلوب بقوله تعالى { اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ } (4) .
(وافصحوا) : أي بينوا معتقدهم في كلام الله وأظهروه في مؤلفاتهم وهذا ظاهر ممن قرأ وتأمل في كتب أهل السنة والجماعة.
وَلا تَكُ فِي القُرْآنِ بالوَقْفِ قَائِلًا ... كَمَا قَالَ أتْبَاعٌ لِجَهْمٍ وَأَسْجَحُوا
(2) الفتح: من الآية26)
(3) لأعراف: من الآية96)
(4) آل عمران: من الآية102)