خابوا وقبحوا.
قلت: إن هذه الصفة أيضًا مما تتفق فيها الأقوال في الطوائف الثلاثة كلهم أيضا، الجهمية يعني هم أئمة المعطلة ينفون الأسماء والصفات جميعا والمعتزلة يشاركونهم ويشابهونهم في معظم ذلك، إذ أنهم يثبتون الأسماء وينفون الصفات وأما الأشاعرة فإنهم يثبتون الصفات السبع كما هو المشهور عنهم، وينفون سائر الصفات ومن ذلك النزول، وطريقتهم واحدة، طريقة الجميع واحدة، كلهم ينفون حقيقة النزول عن الله -تعالى- لكن يختلف موقفهم من النصوص، يعني منهم من يسوق فيها طريق التفويض، إذا لم يستطيع ردها طريق التفويض، وهو نفي يعني القدرة على فهمها، نفي معرفة، نفي إمكان معرفتها، معرفة معانيها، يعني يقول: إنها لا يفهم منها شيء، وإنما تعبدنا الله بتلاوتها، تلاوة القرآن.
والمذهب الثاني مذهب التأويل الذي حقيقته التحريف، هم يسمونه تأويلا؛ لأن التأويل منه ما هو حق ومنه ما هو باطل، ولكن تأويلاتهم لهذه النصوص هي من التحريف المذموم الذي وصف الله به اليهود، التحريف، تحريف الكلم عن مواضعه، وهو صرف الكلام عن ظاهره إلى غيره بغير حجة، صرف الكلام أو اللفظ عن المعنى الذي هو مقتضاه إلى معنى آخر بغير حجة، يجب المصير إليه، نعم.
8-فضل الصحابة وتفاضلهم ومحبتهم
وقل إن خير الناس بعد محمد …وزيراه قُدْمًا ثم عثمان الأرجح
رابعهم خير البرية بعدهم …علي حليف الخير بالخير منجح
وإنهم لرهط لا ريب فيهمو …على نجب الفردوس بالخلد تسرح