فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 356

(وأشرح) : أي أبين وأوضح وأسع وأفسح من مقالات المتحذلقين وأراء المتعمقين, وتأويلات المتنطعين حرفوا النصوص عن مواطنها وأخرجوها عن معانيها وحقائقها بالرأي المجرد الذي حقيقته زبالة الأذهان ونحاتة الأفكار وعصارة الأوهام ووساوس الصدور وحوادس الخواطر فملئوا به الأوراق سوادًا والقلوب شكوكًا والعلم فسادًا, فكل من له مسكة من علم ودراية وفهم يعلم أن فساد العالم وخرابه غنما نشأ من تقديم الآراء على الوحي والهوى عن النقل, وما استحكم هذان الأصلان الفاسدان في قلب إلا استحكم هلاكه ولا في أمة إلا وفسد أمرها أتم فساد.

قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: (رأي فلان ورأى فلان ورأى فلان عندي سواء وأنما الحجة في الآثار) .

وقال الآوزاعي: (عليك بالأثر وأن رفضك الناس وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لق بالقول, فإن الأمر ينجلي وأنت على طريق مستقيم) .

وقد روى الناظم ابن أبي داود رحمهما الله تعالى قال: (حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال سمعت أبي رحمه الله يقول: لا تكاد ترى أحدًا نظر في الرأي إلا في قلبه دغل) .

وهنا لابد من التنبيه على أن المذموم من الرأي هو الذي لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا قياس جلي, أو كان قياسًا ولو جليًا في مقابلة نص مذموم.

وَلا تَكُ مِن قوْمٍ تَلَهَّوْ بِدِينِهِم ... فَتَطْعنَ في أَهَلِ الحَدَيثِ وتَقْدَحُ

(ولا تك من قوم) : القوم يشمل أهل البدع من الجهمية والمعتزلة والخوارج والأشعرية والرافضة ونحوهم من أهل البدع.

(تلهوا) : أي تلاعبوا وتلاعب مثل هؤلا بدينهم أن يحدثوا له أصولا ويرتبوا له أبوبًا وفصولًا معتمدين على قواعد قعدوها واراء اعتمدوها, زاعمين أنهم يهتدوا إلى الصواب بالعقول لا بالمنقول, وبابتداع الأصول لا بقول الرسول.

قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: (أن أصحاب الرأي أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يعوها وتفلتت منهم أن يحفظوها فقالوا بالدين برأيهم فضلوا وأضلوا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت