كما قال تعالى في الآية الآخرى { فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (1) } .
فوصفهم سبحانه بالشدة والغلظة على الكفار وبالرحمة والبر والعطف على المؤمنين والذلة والخضوع لهم ثم أثنى عليهم بكثرة الأعمال مع الإخلاص التام وسعة الرجاء في فضل الله ورحمته وبابتغائهم فضله ورضوانه وبان آثار ذلك الإخلاص وغيره من أعمالهم الصالحة ظهرت على وجوهم حتى أن من نظر إليهم بهره حسن سمتهم وهديهم) أ.هـ.
وبِالقَدَرِ المقْدُورِ أيْقِنْ فإنَّهُ ... دِعَامَةُ عقْدِ الدِّينِ والدِّينُ أفْيَحُ
لمّا انتهى المؤلف رحمه الله من عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة شرع رحمه الله في بيان معتقد أهل السنة والجماعة في القدر فقال:
(وبالقدر) : القدر لغة مصدر قدرت الشيء إذا أحطت بمقداره وهو بمعنى التقدير قال تعالى { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } (2) وقال تعالى { فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (3) } .
اصطلاحًا هو تعلق علم الله بالكائنات أزلًا قبل وجودها, والقدر هو الأمر الذي قضاه الله وحكم به من الأمور.
(المقدور) : أي الصادر عن المعبود تعالى مقدرًا محكمًا.
(أيقن) : أي اعلم علمًا جازمًا لا ريب فيه ولا شك يعتريه.
(فإنه) : أي الإيقان بالقدر المقدور والإيمان به.
(دعامة) : أي عمود.
(عقد الدين) : الذي ينبني عليه, وشرطه الذي يعول عليه والجمع دعم ودعائم, و (أل) في الدين للعهد أي دين الله الذي بعث الله به رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنزل به كتابه.
(1) المائدة: من الآية54).
(2) القمر:49)
(3) المرسلات:23)