لما كان يدري من غدا متفقها صحيح حديث من سقيم وباطل
ولم يستبن ما كان في الذكر مجملا *ولم ندري فرضا من عموم النوافل
لقد بذلوا فيه نفوسا نفيسة وباعوا بالحظ اجل كل عاجل
فحبهم فرض على كل مسلم وليس يعاديهم سوى كل جاهل
نسأل الله أن يجزيهم عنا وعن المسلمين خير الجزاء, وان يرفع درجاتهم في عليين , وان يجعل لهم لسان صدق في الآخرين , وان يغفر لنا ولهم أجمعين .
لما أنها الناظم منظومته وقد جمع فيه أهل أصول عقيدة أهل السنة , ختم بهذا البيت , ليؤكد فيه على أهمية هذا المعتقد , وأهمية المحافظة علية.
فقوله ( إذا ما اعتقدت الدهر... الخ ) أي: إذا كنت يا صاحبي على هذه العقيدة المأخوذة من كتاب الله وسنه رسوله صلى الله علية وسلم , ومن أهلها المتمسكين بها , المحافظين عليها فأنت على خير ما بقيت على هذا المعتقد .
( إذا ) أداة لشرط لا يستقبل من الزمان , وما ( ما ) زائدة .
( اعتقدت ) الاعتقاد مأخوذ من العقد , وهو الربط , لان أمور العقيدة لابد من ربط القلب عليها بحيث يكون الإيمان بها جازما بلا شك ولا ارتياب , فان وجد الشك والريب فما ثم عقيدة . قال الله تعالى ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا ) (الحجرات 15 ) أي: أيقنوا ولم يشكوا .
( الدهر ) أي مدة حياتك وطول عمرك, وفي هذا أن المعتقد لا ينفع إلا إذا بقي عليه العبد إلى أن يتوفاه الله , كما قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) (آل عمران 102 ) وقال صلى الله علية وسلم في الدعاء للميت ( اللهم من أحييته منا فاحيه على الإسلام , ومن توفيته من فتوفه على الإيمان) . (1)