فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 356

هذا البيت في غاية التناسق مع الذي قبله حيث أشاد النظم في البيت الأول ضمنا بحملة السنة ونقله الحديث من الصحابة والتابعين و من بعدهم فهؤلاء هم خير الناس و أفضلهم , فليس عندهم آراء منطقية ولا فلسفات عقلية ولا أقوال متكلفة , إنما الذي عندهم تمسك بالنصوص والتزام السنة النبوية , ثم حذر في هذا البيت من طريق أهل اللهو الباطل الذين يطعنون في هذا الأئمة والأفذاذ العلماء والأمجاد فقال:

( ولا تك ) أي احذر أن تكون يا صاحب السنة ويا من هداك الله إلى لزم هدي خير الأمة .

( من قوم تلهوا بدينهم ) أي ممن اتخذوا دينهم لهوا ولعبا . وهذا شامل لأهل البد ع والأهواء

و أهل الفسق والفجور , فان الجميع يشتركون في ذلك بين مقل و مستكثر بسبب جهلهم بالسنة , ومن جهل شيئا عاداه .

( فتطعن في أهل الحديث وتقدح ) وهذه نتيجة اتخاذ الدين لهوا ولعبا: السخرية بأهل الحق والتهكم بالمتمسكين بالسنة والواقعية في أهل الخير والفضل والنبل , وهذه هي حيلة المفاليس في كل زمان واوان .

قال الله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ . وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ . وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ ) (المطففين 29-31) .

ولو كان القوم أهل حق وحجة لنافحوا عنه بالبرهان ولقابلوا الحجة بالحجة والدليل بالدليل,

ولكن لا حيلة لعاطل المفلس إلا التهكم والسخرية والاستهزاء , ومن علامات أهل الأهواء والبدع الوقيعة في أهل الحديث والأثر. وهذا من اعظم العقوق واشد اللوم , إذ أهل الحديث لم يأت منهم إلا الأيادي البيضاء والجميل والإحسان .

قال بعض أهل العلم في بيان أهل الحديث وبيان بعض مآثرهم ومناقبهم .

جزى الله أصحاب الحديث مثوبة ** وبواهم في الخلد أعلى المنازل

فلولا اعتناهم بالحديث وحفظه ونفيهم عنه ضروب الأباطل

و إنفاقهم اعمارهم في طلابه وبحبهم عنه بجد مواصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت