فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 356

( وربك أوضح ) القمر من مخلوقات الله ومع ذلك يراه الناس ليلة البدر عيانًا بدون ضيم وضرر ونحو ذلك , فكيف بالرب الخالق تعالى ؟! فإنه أوضح من كل شيء سيراه المؤمنون بأبصارهم هيانًا على الحقيقة .

قوله ( وربك ) أي: أيها المخاطًب بهذا النظم , وهو رب الخلائق أجمعين , رباهم بنعمه لا ربًّ لهم سواه ولا خالق لهم غيره .

وربوبيته لخلق نوعان:عامة و خاصة , فأما العامة بالخلق والرزق والإنعام والصحة ونحو ذلك من الأمور التي هي عام في المؤمن والكافر والبر والفاجر , وأما الخاصة فهي التربية على الإيمان والهداية للطاعة والتوفيق للعبادة وهذه مختصة للمؤمنين .

1-أخرجه النسائي في سننه برقم 1305 , وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم 1304

2-أخرجه البخاري برقم 554 , ومسام برقم 633

هذا البيت ذكره الناظم بعد إثبات الرية لله , ليبين به أن إثباتها حقيقةً لا يستلزم تشبيه الله بالمولود أو بالولد , ولا يستلزم التشبيه , لأن أهل السنة يثبتون الصفات على وجه يليق بالله تعالى , والإضافة تقتضي إلى المخلوق , فعندما تضاف الصفة إلى الله فإنها تليق بكمال الله , وإذا أضيفت إلى المخلوق فإنها تليق بضعفه ونقصه.

ومن هنا يعلم أن مقالة التعطيل أساسها التثميل , فالمعطل بلغ درجة التعطيل لما مثل , فلم يفهم من الصفة التي أضيفت إلى الله إلا عين الصفة التي يعلمها من المخلوق , فكل معطل سائر تحت هذا الوهم الفاسد كما قال أحد هؤلاء يصف المتكلمين ( أناس مضوا تحت التوهم يظنون أن الحق معهم ولكن الحق وراءهم ) , هذا ذكره الهبي عن أبي حيان في التوحيدي , ثم قال ( وأنت حامل لوئهم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت