ثل يا صاحب السنة غير متردد ولا شاك ( يتجلى ) التجلي هو الظهور والبيان أي يظهر ( الله للخلق ) والمراد بالخلق المؤمنون , فهم الذين ينعم عليهم سبحانه يوم القيامة برؤيته ويكرمهم بالظنر إليه , بل إن رؤيتهم له سبحانه هي أجلُّ مقاصدهم وأعظم غاياتهم وأهدافهم , ومن دعائهم ( اللهم إنا نسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة ) وهو من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه .
أما الكفار فلا يرونه , كما في قوله تعالى ( كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) ( المطففين15 ) ولئن كان حجبُ الكفار عن رؤية الرب العظيم نوعًا من العقوبة , فإن تمكين المؤمنين منها أجلُّ هبة وأعظم عطية.
( جهرة ) أي عيانًا جهارًا ليس بينهم وبين الله ما يحجبهم ( كما البدر لا يخفى ) البدر: هو القمر ليلة الرابع عشر عندما يمتلئ نورًا , وعندما لا يكون بيننا وبينه سحاي , فإن المؤمنين يرونه جميعًا ولا يحتاجون إلأى تضام وتزاحم لرؤيته ساأن الأشياء الدقيقة , وكذلك لا يتضارُّون في رؤيته فلا يحصل لأحد ضرر في رؤيته , وكل ذلك يؤكد أن الرؤية تكون حقيقة وبيسر وسهولة , فإن الشمس والقمر يراهما الناس بأبصارهم رؤية حقيقية دون عنت أو مشقة والنبي صلى الله عليه وسلم قال ( إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ... ) (2) , والكاف للتشبيه هنا للرب بالقمر أو الشمس - تعالى الله عن ذلك - وإنما التشبيه هنا للرؤية بالرؤية , وليس للمرئي بالمرئي , أي كما أن رؤية القمر تكون للناس حقيقةً عيانًا بأبصارهم , فكذلك رؤية الله تكون حقيقةً عيانًا بأبصارهم .
( كما ) الكاف للتشبيه , و ( ما ) زائدة , أي كالبدر .