فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 356

المقصود منه الدلالة على فضل استلامه وتقبيله، و لا يفهم منه العاقل الذي يفهم دلالة الكلام، لا يُفهم منه أن الحجر هو يد الله -تعالى-، لا؛ ولهذا قال:"يمن الله في الأرض والله -تعالى- في السماء"، وثانيا أنه قال: فمن استلمه وقبَّله فكأنما، ولم يقل: فمن استلمه وقبله فقد استلم الله وقبَّله، بل قال:"فكأنما صافح الله"،"فمن استلمه وقبله فكأنما صافح الله"، ولم يقل: فمن استلمه وقبله فقد صافح الله. بل قال:"كأنما"، والمشبه غير المشبه به، كما أوضح ذلك الإمام ابن تيمية في العقيدة التدمرية فارجع إليه؛ ذكر الحديث وذكر توجيهه ورد على من يزعم أن ظاهره معنى فاسد، وبين أيضا أنه أثر، يعني لم يثبت مرفوعا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، بل المعروف أنه من قول ابن عباس، ولكنه يمكن أن يقال: إن له حكم الرفع، نعم.

أحسن الله إليكم، وهذا يقول: نرجو من فضيلتكم أن توضحوا لنا إشارة النبي -صلى الله عليه وسلم- للأعرابي عندما قال:"إن لله سمعا؛ ووضع يده على أذنه"؟

الثابت: أنه -عليه الصلاة والسلام- لما قرأ قوله -تعالى-: إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا وضع إبهامه على أذنه والسبابة على عينه قال أهل العلم معناه: التنبيه على حقيقة السمع والبصر، أن الله يسمع حقيقة بسمع ويرى ببصر، تنبيه على الحقيقة، كما أنه -صلى الله عليه وسلم- لما ذكر أن الله يقبض الأرض والسماوات ويبسط يديه جعل الرسول يقبض يديه ويبسطها، الرسول جعل يقبض ويبسط للتنبيه على إرادة الحقيقة.

ولا يؤخذ من هذا أن لله عينًا أو أذنًا، لا، لكن العينين ثبت أو إثباتهما بأدلة سوى هذا، كقوله -تعالى-: تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا وقوله: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وما أشبه ذلك، وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي أما هذا الحديث لا يستدل به على إثبات العين، كما لا يستدل به على إثبات الأذن، نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت