قال ابن القيم رحمه الله: وفي هذه المسألة ثلاث أقول لأهل السنة:
أحدهما: أن لا يراه إلا المؤمنون.
والثاني: يراه جميع أهل الموقف مؤمنهم وكافرهم ثم يحتجب عن الكفار فلا يرونه بعد ذلك.
والثالث: يراه المنافقون دون الكفار.
والصحيح أنه سبحانه وتعالى يراه المؤمنون في عرصات القيامة وفي الجنة, وأما المنافقون فهم يرونه في عرصات القيامة, وأما الكفار من أهل الكتاب والمشركين فهم لا يرون الله عز وجل.
ولما كان ربما توهم أن من لازم التجلي والانكشاف والرؤية الجسمية بالقياس على ما هو معاين من المخلوقين دفع ذلك الوهم في البيت الذي بعد هذا فقال:
وَلَيْسَ بمْولُودٍ وليسَ بِوَالِدٍ ... وَلَيسَ لهُ شِبْهٌ تَعَالَى المسَبَّحُ
لمّا الناظم عليه رحمة الله إثبات صفة رؤية الله عز وجل, وأن هذا ثابت بدلالة الكتاب والسنة والإجماع, وبناء على هذا قد يتوهم معنى فاسدًا وهو مشابهة الخالق بالمخلوق فأتى بهذا البيت ليدفع به هذا التوهم فقال:
(وليس) : أي تبارك الله تعالى.
(بمولود) : ولده ووالد.
(وليس) : هم تقدس وتعالى (بوالد) لشيء من المولودات ولا الملائكة ولا عيسى بن مريم ولا العزير عليهما السلام ولا غيرهما.
وليس له سبحانه (شبه) : لا في ذاته المقدسة ولا في صفاته المنزهة ولا في أفعاله سبحانه.
(تعالى) : أي ارتفع وتقدس.
(المسبح) : أي المنزه عن أن يكون والد لشيء أو مولودًا في شيء, أو شبيهًا لشيء, فإنه سبحانه وتعالى ليس له شبه لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله.
والله سبحانه وتعالى ميزة عن ثلاثة أمور هي:
الأمر الأول: عن صفات النقص فلا تلحقه ولا يوصف بها كالموت والعجز.
الأمر الثاني: النقص في الكمال فهو سبحانه وتعالى موصوف بصفات الكمال التي لا يلحقها نقص موصوف بالعلم الذي لم يسبق بجهل ولا يلحقه نسيان.