فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 356

والزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم, وقال طاووس: أصحاب ألمراء والمقاييس حتى يجحدوا الرؤية ويخالفوا أهل السنة, وقال الأعمش وسعيد بن جبير رحمهما الله تعالى: (إن أشرف أهل الجنة من ينظر إلى الله تبارك وتعالى غدوة وعشية) , وكذا قال الأئمة الأربعة وطبقاتهم ومشائخهم, قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: (الناس ينظرون إلى ربهم عز وجل يوم القيامة بأعينهم) , وسئل رحمه الله تعالى عن قوله عز وجل { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ* إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } أننظر إلى الله عز وجل؟ قال نعم قال أشهب: فقلت إن أقوامًا يقولون تنظر ما عنده, قال: بل تنظر إليه نظرًا.

وذكر الطبراني وغيره أنه قيل لمالك: إنهم يزعمون أن الله لا يُرى, فقال مالك: السيف السيف. وقال إبراهيم بن زياد الصائغ: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الرؤية من كذب بها فهو زنديق, ونحو ذلك من أقوال السلف.

والله عز وجل يتجلى من المسلمين, أما في الموقف فيتجلى للمسلمين عامة حتى منافقي هذه الأمة وعصاتها, قال ابن القيم رحمه الله في حادي الأرواح (1) : (وقد دلت الأحاديث الصحيحة الصريحة على أن المنافقين يرونه تعالى في عرصات القيامة بل والكفار كما في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وفيه(قال الناس يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تضارون في القمر ليلة البدر وليس دونه سحاب؟ قالوا: لا يا رسول, قال فإنكم ترونه يوم القيامة بذلك, يجمع الله الناس فيقول: من كان يعبد شيئًا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد القمر القمر, ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغي, وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك, هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا, فإذا أتانا ربنا عرفناه فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون فيقول: أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه) .

(1) ص280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت