فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 356

وخالفوهم في مسألة التنصيص على أنه كافر فقالت المعتزلة ليس بمؤمن وليس بكافر بل هو في منزلة بين المنزلتين فحقيقة قولهم: ليس عنده شيء من الإيمان ولم يدخل في الكفر . وفي الحقيقة مؤدى المذهبين واحد .

( إنه مقال لمن يهواه ) هذا تعبير دقيق , لأنه هذه الفرق والمذاهب في حقيقة أمرها مجرد أهواء بها يتركون الكتاب والسنة , ولذا جاء في الحديث ( وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة في الأهواء ) (1) فهو يمتلئ قلبه بالهوى فيعمى بصره ولا يهتدي إلى حق ولا يبصر نصا ولا حديثًا بل يمضي في هواه . والذي يهوى مقال الخوارج لا يحصل من ورائه إلا الخسران والخزي والفضيحة ولهذا قال الناظم ( يردي ويفضح ) فمآل من يهوى هوى الخوارج الخسران والردى في الدنيا والآخرة , وكذلك يفضح ويخزي ولا أعظم من هذا الخزي بأن يكفر المسلمين يوترك الملحدين ويتسلط على أهل الإسلام ويسلم منه عبَّاد الأوثان .

ـــــــــــ

(1) رواه ابن أبي عاصم في السنة بهذا اللفظ برقم69 , وقد صححه الألباني في تحقيقه للسنة .

ثم انتقل إلى قول المرجئة فقال ( ولا تك مرجيَّا ... )

ما وصف به الناظم المرجئة من أحسن ما يوصفون به فإن المرجئة يمزحون بالدين ويلعبون به , وكلما غلا المرء في الإرجاء كان مزحه ولعبه بالدين أكبر فغلاة المرجئة يقولون لا يضر من الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة . والإيمان عندهم المعرفة فقط . فأي مزح ولعب بالدين أعظم من هذا , وأي فتح لباب المعاصي والموبقات أعظم من هذا . ينقل عن أحد المرجئة أنه مر على رجل يشرب الخمر , فشتمه المخمور , فقال المرجي: أهذا جزائي وقد جعلتك مؤمنًا كامل الإيمان .

والإرجاء في اللغة التأخير , قال تعالى ( قالوا أَرجِهْ وأَخَاهُ وَاَرْسِلْ في المدائنِ حاشِرينَ) (الأعراف111)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت