قال الناظم رحمه الله بعد هذه الوصايا الثلاث: (لعلك تفلح) ، يعني رجاء أن تفلح، ولعل في مثل هذا كما جاءت في القرآن فسرت بمعنى الرجاء لعل، وفسرت بمعنى التعليل، كما نجد في القرآن لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أي لتفلحوا أو لتتقوا، للتعليل، وتفسيرها بمعنى التعليل في القرآن لعله أظهر، وإذا فسرت في معنى الرجاء يعني راجين أن تفلحوا أو رجاء أن تفلحوا أو تتقوا.
(لعلك تفلح) ، والفلاح هو الفوز والظفر بالمطلوب، ويفسر في اللغة العربية بمعنى الخلود، والخلود في النعيم هو من مقومات الفوز العظيم والفوز الكبير، وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ووصف الله المؤمنين الذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بالله وكتبه وباليوم الآخر بهذا..: أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
ولهذا قال الناظم: (لعلك تفلح) إذا فعلت يعني عملت بهذه المعاني، هذه الوصايا، فهي سبيل الفلاح.
ثم قال:
ودن بكتاب الله والسنن التي …أتت عن رسول الله تنجو وتربح
نجد أن هذا البيت أيضا يمكن أن يكون مضمونه داخلا في البيت قبله. (دن بكتاب الله) . دن: فعل أمر من (دان - يدين) بمعنى خضع وذل وتعبد، (دن بكتاب الله) ، (دن بكتاب الله) يعني تعبد لله بكتاب الله، اخضع لله بالإيمان بكتاب الله والعمل بكتاب الله.