يعني ينزل ليمن بفضله -سبحانه وتعالى- على عباده: ... يمن بفضله:
فتفرج أبواب السماء وتفتح
يعني بالعطاء والبذل، فتفرج أبواب السماء وتفتح، وهذا الناظم ينظم معنى ما جاء في الحديث، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما، قوله -صلى الله عليه وسلم-: ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له .
يقول: يقول الله:"ألا مستغفر"، يعني هل من مستغفر، من يدعوني؟ وقد جاء في بعض الألفاظ"هل من مستغفر"يقول: ألا مستغفر يلقى غافرًا
"ألا مستغفر يلقى غافرًا"، يجد غافرًا: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا . ألا مستغفر يلقى غافرا
ومستمنِح...
والمستمنِح هو الطالب للمنح، والطالب للمنحة والعطية والنعمة: ألا مستغفر يلقى غافرًا
ومستمنح خيرًا ورزقا فيُمنح
أخذًا من الحديث مَن يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له .
وفي هذا ذكر العام وهو الدعاء، عام شامل لدعاء المسألة لدعاء العبادة ودعاء المسألة، ثم الخاص وهو قوله:"من يسألني فأعطيه"وأخص من سؤال المغفرة:"من يستغفرني فأغفر له"فذكر العام ثم الخاص ثم الأخص.
النزول الإلهي قد تواترت به السنة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ورواه عنه جمع من الصحابة، وأجمع على الإيمان به أهل السنة والجماعة، فأهل السنة يؤمنون بأنه -تعالى- ينزل حقيقة لا مجازًا، ينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء ويقول ما جاء في الحديث، يقول الرب -تعالى- بما أخبر به عنه -صلى الله عليه وسلم-، فيثبتون لله النزول وينفون عنه المماثلة كما تقدم، ينزل لا كنزول الخلق، لا كنزولهم، ولا نعلم كيفيته، إثبات ونفي العلم ونفي التمثيل ونفي العلم بالكيف، أجمع على ذلك أهل السنة لا خلاف بينهم.