أحسن الله إليكم، كثر السؤال عن قوله عز وجل: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ .
"الأيْدُ"في هذه الآية بمعنى القوة، الأيد بمعنى القوة ليس معناه جمع يد، فلا نقول إن الله بنى السماء بيديه، لا، بل الله -تعالى- بنى السماء بقوة؛ فأيْد مصدر آدَ يئيدُ أيْدًا، كما قال -سبحانه وتعالى-: وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ داود ذا الأيد، يعني: له أيدٍ؟ لا، ذا الأيد أي: ذا القوة.
إذًا الآية: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ تدل على أي صفات الرب؟ هل تدل على إثبات اليدين؟ لا، تدل على أي صفة؟ تدل على إثبات القوة، ومن المناسبات أن هذه السورة نفسها بعدها بقليل سورة الذاريات: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ فورد ذكر القوة في هذه السورة صفة لله في موضع، والسماء بنيناها بأيد، أي بقوة، وفي قوله: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ نعم.
أحسن الله إليكم، يقول: قد يرد علينا المُفوِّض ويقول: الأسلم أن لا نخوض في الصفات لئلا نقع في التشبيه. فما الرد، وجزاكم الله خيرًا؟
هذا السؤال"الأسلم"هذا يرجع إلى عبارة أولئك المفوضة المعطلة، يعني اعلموا أن المفوضة معطلة، ضعوا في أذهانكم أن المفوضة معطلة، لا أنهم مثبتة، لا هم معطلة، فيقولون، يقول بعضهم تلبيسا وتمويها: إن طريقة السلف هي طريقة التفويض وهي أسلم، وطريقة الخَلَف طريقة التأويل وهي أعلم وأحكم. وهو كلام باطل متناقض، فالمعقول أن ما كان أسلم هو أعلم وأحكم، وما كان أعلم وأحكم فهو أسلم، فهل تكون السلامة في الجهل وقلة الحكمة؟ كلا.