الأمر الثالثة: ينزه كذلك عن مشابهة المخلوقين قال تعالى { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) } .
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في شرح العقيدة الأصفهانية: (الذي اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها أن يوصف الله تعالى بما وصف به نفسه, وبما وصف به رسوله- صلى الله عليه وسلم - من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل, فإنه قد عُلم بالسمع مع العقل أن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله كما قال { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } وقال تعالى { فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون } وقوله { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } وقد عُلم بالعقل أن المثلين, يجوز على أحدهما ما يجوز على الآخر ويجب له ما يجب له ويمتنع عليه ما يمتنع عليه, فلو كان المخلوق مثلًا للخالق وشبيهًا له للزم اشتراكهما فيما يجب ويجوز ويمتنع, والخالق يجب وجوده وقِدَمُهً والمخلوق يستحيل وجوب وجوده وقِدَمُهً بل يجب حدوثه وإمكانه) (2) .
وَقَدْ يُنكِرُ الجَهْميُّ هَذَا وعِنْدَنَا ... بِمِصْدَاقِ ما قُلْنَا حَدِيثٌ مُصَرِّحُ
(الجهمية) : أي أتباع جهم بن صفوان, وتقدم أنه أخذ مقالة التعطيل ونفي الصفات عن الجعد بن درهم, ولكن الجهم أظهر المقالة فنسبت إليه وأخذها الجهم أيضا عن غيره من أهل الضلالة كما ذكر الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
قال الجلال السيوطي: ( أول من تفوه بكلمة خبيثة في الاعتقاد ويعني في هذه الملة الجعد بن درهم مؤدب مروان الحمار أخر ملوك بني أمية فقال: بأن الله لا يتكلم) .
(1) الشورى: من الآية11)
(2) شرح العقيدة الأصفهانية ص9/10