الطائفة الثانية: هم طائفة الوعيدية وهم الخوارج والمعتزلة وسموا وعيدية لأنهم يقولون بأحكام الوعيد دون أحكام الوعد, أي يغلبون نصوص الوعيد على نصوص الوعد, لكن الخوارج يقولون فاعل الكبيرة ليس ناقص الإيمان بل إيمانه منتفي فهو كافر, والمعتزلة يقولون أن فاعل الكبيرة لا يدخل في الكفر ولكنه خارج من الإيمان فهو منزلة بين المنزلتين, فهاتان الطائفتان خالفتا أهل السنة والجماعة.
وأما أهل السنة والجماعة: فهم يقولون إن الإيمان يزيد وينقص مع بقاء أصله.
وَدَعْ عنكَ آراءَ الرِّجالِ وَقولَهُم ... فَقْولُ رَسُولِ اللهِ أَزكى وَأَشْرَحُ
(ودع) : أي اترك وذر.
(عنك) : غير محتفل به ولا مكترث له, ولا مهتم به.
(آراء) : جمع رأي, وهو التفكر في مبادئ الأمور, ونظر عواقبها وعلم ما يؤول إليه من الخطأ والصواب.
(الرجال) : جمع رجل والمراد آراء مطلق الناس من ذكر بالغ أو غير بالغ أو آراء النساء, ولكن لما كان الغالب أن يكون أصحاب الرأي رجالًا خصهم بالذكر.
(وقولهم) : أي ودع عنك كذلك قولهم لا تهتم به ولا تجعله لق مذهبًا, لأنه عرضة للخطأ وغير مضمون لأصحابه الصواب, ولكن إن كنت تبتغي النجاة والفوز بالدرجات العالية والنعيم المقيم فاتبع قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المعصوم من الزلل والخطأ والمضمون الإصابة في كل ما بلغه, لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.
(أولى) : لما سبق لأنه أسلم وأضمن ولأن الإنسان متعبد بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - .