فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 356

( جهم ) هو ابن صفوان , رأس من رؤوس الجهمية , وقد ذكر أهل العلم منشأ هذا التعطيل: أن الجهم أخذه عن الجعد بن درهم عن ابان بن سمعان عن طالوت ابن أهت لبيد عن لبيد بن الأعصم اليهودي وهو أخذ ذلك عن يهود اليمن , هذه سلسلة هذا الضلال متصلةٌ باليهود , ومن هذا يعلم أن أساس التعطيل هم اليهود كما أنهم هم أساس الرافضة .

( أسجحوا ) أسجح بالشيء أي لانت به نفسه , فأتباع جهم لانت نفوسهم ومالت قلوبهم إلى هذا المعتقد , وفي نسخة ( أسمحوا ) وهو بمعناه أي: سمحت نفوسهم باعتقاد هذا القول وتقريره رغم فساده وبطلانه .

ثم قال ( ولا تقل القرآن خلق قرأته ... ) أي لا تقل قراءتي بالقرآن مخلوقة , وهذا فيه الرد على بدعة أخرى غير بدعة الواقفة , ألا وهي بدعة اللفظية الذين يقولون لفظي بالقرآن مخلوق , أو تلاوتي بالقرآن مخلوقة أو قراءتي بالقرآن مخلوقة .

ومنشأ هذه البدعة هي بدعة الجهمية نفسها , وشبهتهم هي شبهة الجهمية , لأن اللفظ والتلاوة والقرءة كلها مصادر تحتمل أحد أمرين: تحتمل الملفوظ والمتلو والمقروء وهو كلام الله وهذا غير مخلوق , وتحتمل حركة اللسان والشافه والحنجرة وصوت الإنسان وهي مخلوقة , فعندما يقال ( لفظي بالقرآن مخلوق ) يحتمل أحد هذين .

فاللفظية هم - كما قرر أهل العلم - جهمية , وإنشاؤهم لهذه البدعة إنما كان لتقرير مذهب الجهم من طريق آخر وشبهة أخرى , للتلبيس على الناس , فهو عندما يقول ( لفظي بالقرآن مخلوق ) إلى قول الجهمية القائلين بخلق القرآن , ولذا قال الإمام أحمد رحمه الله وغيره ( اللفظية جهمية ) . أي: من قال اللفظ بالقرآن مخلوق فهو قائل بقول الجهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت