ومن العجب أن المفوضة الذين ذكرت قولهم يقولون: إن الرسول لا يعلم، حتى لا يعلم معاني هذه النصوص؛ ولهذا يسميهم أهلُ السنة أهلَ التجهيل؛ لأنهم يُجهِّلون الرسول ويجهلون الصحابة، يجهلونهم بمعاني هذه النصوص، نصوص الصفات، يجهلونهم بمعنى: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ"وجه ربك"ومعنى: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ"يداه"غير مفهومة المعنى عندهم، فلا الرسول يعلمها ولا الصحابة، وهذا ضلال مبين. كل ذلك ليَسْلم لهم الباطل، باطلهم وهو تعطيل الصفات ونفي الصفات، ومن ذلك نفي اليدين عن الله، تعالى عن قولهم علوا كبيرا.
وقول الناظم:"وكلتا يديه بالفواضل تنفح"أو"تنضح"ذكرت أنه استمد هذا المعنى من قوله تعالى: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ والبسط يطلق ويراد به ضد القبض، بسْط اليد وقبْض اليد، والله يقبض يديه ويبسطهما كيف يشاء.
ومن معاني البسط الجود وكثرة العطاء، والله -تعالى- جواد كريم، هو أجود الأجودين وأكرم الأكرمين؛ فيداه مبسوطتان بكثرة الجود والعطاء، فله يعني فيداه مبسوطتان بالعطاء دائمًا، وهو -تعالى- يبسطهما ويقبضهما كيف شاء كما جاء في حديث أخذه للسماوات والأرض، وأنه يأخذهما فيقبض يديه ويبسطهما، فالله -تعالى- جواد كريم، وفي الحديث الصحيح: يمين الله ملأى سحّاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض؟ فإنه لم يغِض ما في يمينه أو كما قال -عليه الصلاة والسلام-، نعم هذا ما تيسر في موضوع صفة اليدين لله -تعالى-، نعم.
7-مسألة نزول الله عز وجل
وقل ينزل الجبار في كل ليلة بلا كيف جل الواحد المتمدحُ
إلى طبق الدنيا يمن بفضله فتُفرج أبواب السماء وتفتح
يقول ألا مستغفر يلقى غافرًا ومُستمنِح خيرا ورزقا فيُمنَح
روى ذاك قوم لا يُرد حديثهم ألا خاب قوم كذبوهم وقُبِّحوا