فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 356

والشبهة العامة عند المعطِّلة هو أن إثبات الصفات يستلزم التشبيه فنفوا كل ما أثبته الله ورسوله من الصفات .

ورد عليهم أهل السنة قالوا: إذًا انفوا كل شيء، إذا كان إثبات الصفات لله يستلزم التشبيه فانفوا كل شيء حتى الوجود؛ لأن الإنسان موجود، فهل إثبات الوجود لله يستلزم التشبيه؟ بالضرورة لا، فليس وجود الرب كوجود المخلوق إذًا، وكذلك حياته هل إثبات الحياة لله يستلزم التشبيه؟ لا، فليس الحي كالحي، وليست حياة الرب كحياة المخلوق، ولا سمعه كسمعه ولا بصره كبصره، ونقول أيضا خصوصًا للأشعريين: وقل مثل ذلك في وجهه ويديه -سبحانه وتعالى- وغضبه ورضاه ومحبته؛ فليس رضاه كرضا المخلوق ولا محبته كمحبته ولا استوائه كاستوائه، وليست يد الرب كأيدي المخلوقين، ليست يد الرب كأيدي المخلوقين، فهذا هو الواجب، إثبات مع نفي التمثيل ونفي العلم بالكيفية.

والمعطلة، يقول العلماء: إن المعطلة جمعوا بين التعطيل والتشبيه؛ فشبهوا أولا حيث توهموا من صفات الرب ما يماثل صفات المخلوقين، وعطلوا ثانية حيث نفوها، وشبهوا ثالثا حيث شبهوا الله بالناقصات والجمادات والمعدومات والله -تعالى- أعلم بنفسه، وهو الذي أخبر في كتابه وعلى لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم- بما له من الأسماء والصفات، فأي جهل وأي سفه ما يقوله المعطل! يقول على الله ما لا يعلم ويعارض قول الله ورسوله فيما يزعم أنه معقول.

فالحاصل: أن من صفاته -سبحانه وتعالى- اليدين، فيجب الإيمان به على ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام-، إثباتهم ونفي التمثيل ونفي العلم بالكيفية، والنصوص الواردة في ذلك على ظاهرها وعلى حقيقتها وهي نصوص مفهومة؛ فالله خاطب عباده بلسان عربي مبين، الله خاطب عباده بلسان عربي والرسول عربي تكلم بكلام مفهوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت