فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 356

الصحيح أنه ميزان واحد لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث { ثقيلتان في الميزان } , ولقوله - صلى الله عليه وسلم - في ساق ابن مسعود { أنها أثقل من جبل أحد في الميزان (1) } .

ولكن كيف الجواب عن صيغة الجمع في قوله تعالى { وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ } (2) ؟

الجواب عن هذا سهل فيقال الجمع لتعدد ما يوزن فيها.

واختلف العلماء في الذي يوزن ما هو؟

الذي يوزن هو العمل الظاهر الآيات السابقة, وقيل بأن الذي يوزن صحائف العمل لحديث صاحب البطاقة, وقيل أن الذي يوزن هو العامل نفسه لحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضه, ثم قرأ { فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا } ) (3) .

وجمع بعض العلماء من هذه النصوص بأن الجميع يوزن وأن الوزن حقيقة للصحائف, وحيث أنها تثقل وتخف حسب الأعمال المكتوبة صار الوزن كأنه للأعمال, وأما وزن صاحب العمل فالمراد به قدره وحرمته وهذا جمع حسن, والله تعالى أعلم.

وقُلْ يُخْرِجُ اللهُ العَظيمُ بِفَضلِهِ ... مِن النارِ أجْسادًا مِن الفَحْمِ تُطْرَحُ

(وقل) : أيها المؤمن بالقرآن وبالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به من الشريعة الواضحة البرهان الفاضحة لأهل الإفك والزيغ والبهتان من سائر الملل والأديان, مفصحًا بلسانك ومعتقدًا بجنانك منقادًا بسائر جوارحك وأركانك. (العظيم) : اسم من أسماء الله تعالى فهو عظيم سبحانه في أسمائه وصفاته وفي ذاته وأفعاله.

(بفضله) : أي بفضله العظيم وكرمه الجسيم.

(1) رواه أحمد وقال الهيثمي"في مجمع الزوائد"رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني من طرق وأمثل طرقها فيه عاصم بن أبي النجود وهو حسن الحديث على ضعفه, وبقية رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح.

(2) الانبياء: من الآية47).

(3) الكهف: من الآية105).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت