فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 356

شرح حائية أبي داود رحمه الله

للشيخ البراك

1-التمسك بالكتاب والسنة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال رحمه الله تعالى:

تمسّك بحبل الله واتبع الهدى …ولا تك بِدعيّا لعلك تفلح

ودِن بكتاب الله والسنن التي …أتت عن رسول الله تنجو وتربح

إلى هنا. يقول الناظم -رحمه الله-:

تمسك بحبل الله واتبع الهدى …ولا تك بدعيا لعلك تفلح

هذا البيت فيه أربعة أمور -ثلاث وصايا وذكر النتيجة والعاقبة-:

(تمسك بحبل الله) يعني اعتصم بحبل الله، اعتصم به، واشدد يديك به، والتعبير بالتمسك مناسب لذكر الحبل، والحبل المراد به القرآن أو الدين، دين الإسلام، والله تعالى قد أطلق ذلك في قوله تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا اعتصموا بحبل الله، والقرآن لو سمي حبلا، فلأن الحبل هو الذي، هو السبب الذي يُتعلق به، حسيُّ، هذا هو الأصل في الحبل، يتمسك به عن الوقوع في الهاوية.

فكتاب الله ودين الله هو حبله الذي من تمسك به، وأهل اللغة يقولون إن مثل هذا أنه من نوع المجاز، هذا على القول يعني بالمجاز وهو المشهور، إن هذا مجاز، فيه تشبيه، تشبيه الإسلام وتشبيه القرآن بالحبل.

وقوله: (تمسك) هذه فيها تأكيد لهذا التشبيه، وقال -سبحانه وتعالى-: وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ فالله ذكر التمسك، والتمسك بحبل الله هو الاستقامة على دين الله، وعدم الإعراض عنه، تمسك به، اشدد يديك بحبل الله.

فهذه وصية جامعة، هذه وصية جامعة عامة، في كل أمر من الأمور تمسك بحبل الله، أي في كل أمر، في العقيدة، في مسائل الاعتقاد، وفي مسائل أحوال القلوب، وفي أعمال الجوارح، وفي جميع الأحوال تمسك بحبل الله في كل الأحوال، في كل زمان، وفي كل مكان، فهي وصية جامعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت