وقلت لكم: إن مضمون البيت الثاني يندرج في البيت الأول لكن فيه تنبيه وتفصيل آخر وهو التنصيص على التمسك بالكتاب والسنة، تنصيص على التمسك والتدين بشريعة الله التي تضمنها كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام. ففيه زيادة بيان وزيادة معنى، وهذان البيتان -كما لا يخفى- تضمنا هذه الوصايا العامة الجامعة، وما بعد ذلك من الوصايا هي وصايا تفصيلية تتعلق بأشياء مخصوصة مندرجة في هذه الوصايا العامة، إذًا فالناظم صدّر هذه المنظومة في هذين البيتين بهذه الوصايا العامة تمهيدا لما ينبه عليه وينص عليه من الوصايا المهمة. نعم يا شيخ.
2-عقيدة السلف في كلام الله عز وجل..
وقل غير مخلوق كلام مليكنا بذلك دان الأتقياء وأفصحوا
ولا تك في القرآن بالوقف قائلا كما قال أتباعٌ لجهمٍ وأسجحوا
هذه ثلاثة أبيات ضمنها المؤلف للوصية بعقيدة السلف في كلام الله وفي القرآن والتحذير من مناهج المبتدعة، وبدأ -رحمه الله- في هذا الموضوع لأنه أشهر ما وقع فيه الخوض والجدل بين أهل السنة ومخالفيها (موضوع القرآن) .
فإن فتنة القول بخلق القرآن فتنة عظيمة، لما حدثت إن القول بخلق القرآن قديم، أول من ابتدع القول بخلق القرآن هو الجعد بن درهم، هو أول من أظهر هذا المذهب وأخذه عنه (الجهم بن صفوان) وحمل لواء هذه البدعة ونشرها فاشتهر بها واشتهرت به. ولم تزل تتنامى هذه البدعة وتشتهر ويضل بها المفتونون ويتصدى الأئمة لقمعها ومحاربتها والتحذير منها ومن أهلها.