فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 356

ولكن هذا في الحقيقة غير مستقيم. فإن تعريف النبي بما ذكر يقتضي أن النبي لا يعلم ولا يأمر ولا ينهي ولا يبلغ، وهذا غير صحيح، بل الأنبياء أرسلهم الله يحكمون بين الناس ويعلمون الناس ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، كما قال الله تعالى في أنبياء بني إسرائيل: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا الآية.

والأنبياء -يعني- لهم حظ من الإرسال، وهو الإرسال الشرعي، الإرسال العام الشرعي، كما قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ فالنبي مرسل، مكلف، مأمور، يعني يعلم ويدعو وينهي، ولهذا التعريف أو الفرق السديد ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب النبوات: أن الرسول بالمعنى الخاص هو من أرسل إلى قوم مكذبين، والنبي من أرسل إلى قوم مؤمنين يعلمهم ويذكرهم ويحكم بينهم كما في الآيات.

(والسنن التي أتت عن رسول الله) وإذا أطلق رسول الله في عرف المسلمين ينصرف إلى من؟ إلى محمد صلى الله عليه وسلم (أتت عن رسول الله) .

قال المصنف (تنجو وتربح) هو الناظم يقول (تنجو وتربح) هذا من جنس قوله (لعلك تفلح) وهذا جواب، جواب (تنجو وتربح) النجاة: السلامة من المهالك والشرور، والربح ضد الخسران، وكلاهما مطلب، أعني النجاة والربح مطلب، بهما السلامة من الشقاء.

وجواب أقول (تنجو وتربح) على جواب الأمر جواب الطلب (دن) هذا طلب (دن بكتاب الله والسنن التي أتت عن رسول الله) هذا طلب وقوله (تنجو) هذا جوابه، وجواب الطلب يقول أهل النحو أي النحويون:إنه يجوز فيه الجزم والرفع، الفعل المضارع إذا جاء جوابا يجوز فيه هذا وهذا؛ (اتق الله تفلحْ) (اتق الله تفلحُ) يصح هذا وهذا، والنظم يقتضي رفع الفعل (تنجو وتربح) .

ودن بكتاب الله والسنن التي ……أتت عن رسول الله تنجو وتربح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت