فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 356

وهذه الآية احتج بها بعض السلف منهم الإمام مالك على كفر الروافض , لأن الله يقول ( لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ )

وبهذا أنهى الناظم الكلام في الصحابة , حيث بين مكانتهم وفضلهم , وحذر من الطعن فيهم والجرح لهم , وقرر بإيجاز عقيدة أهل السنة والجماعة فيهم - رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم أجمعين .

هذا البيت في إثبات الركن السادس من أركان الإيمان وهو الإيمان بالقضاء بالقدر , كما جاء في حديث جبريل المشهور , قال أخبرني عن الإيمان . قال ( أنْ تؤمن بالله , وملائكته , وكتبه , ورسله , واليوم الآخر , والقدر خيره وشره ) . وهذا جزء من حديث طويل خرجه مسلم عن ابن عمر عن أبيه عمر رضي الله عنهما , والحديث له قصة كما في مسلم , فإن ابن عمر رضي الله عنه جاءه رجلان فقالا له: إن قِبلنا قومٌ يقرؤون القرآن , ويقولون إن الأمر أُنُفٌ ولا قدر . فقال ابن عمر ( إّذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برء مني , والذي يحلف به عبدالله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبًا فأنفقه ما قُبل منه حتى يؤمن بالقدر , فإني سمعت أبي يقول: بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث) (1) .

فالإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان , وأصل من أصول الدين , وعمود من أعمدته , وإنْ انهدم فلا يبقى إيمان ولا دين , فالدين له فروع كثيرة ولكنه يقوم على ستة أصول لا ينفك بعضها عن بعض منها الإيمان بالقدر , وبزوال شيء منها ينهدم الدين ولا يبقى . ولذا جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال (القدر نظام التوحيد فمن وحد الله وكذب بالقدر فقد نقض تكذيبُه توحيده ) أي أنه إذا لم يكن إيمان بالقدر فليس هناك توحيد . والكفر بالقدر كفر بالله كما قال الإمام أحمد رحمه الله ( القدر قدرة الله ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت