"تعالى المسبح": والله تعالى منزه عن كل نقص وعيب، فهو موصوف بالإثبات، بإثبات جميع صفات الكمال، وبالنفي أي نفي جميع النقائص، وكل نفي في صفاته فإنه متضمِّن لإثبات كماله، كل ما ورد من النفي في صفات الله فإنه متضمن لصفات الكمال، فالنفي المحض لا يدخل في صفاته، كما أوضح ذلك الإمام ابن تيمية في مواضع من كتبه، ومن ذلك القاعدة الأولى في العقيدة التدمرية، تقول القاعدة الأولى: إن الله موصوف بالإثبات والنفي، وبيّن أن النفي المحض ليس فيه مدح ولا كمال، أن النفي المحض -الذي لا يتضمن ثبوتًا- ليس فيه مدح ولا كمال.
فنفي الظلم، نفي الظلم يتضمن إثبات كمال عدله، ونفي الضلال والنسيان يتضمن كمال علمه، ونفي الولد والوالد والكفؤ يتضمن كمال صمديته وأنه الأحد الصمد -سبحانه وتعالى- ونفي السنة والنوم يتضمن كمال الحياة والقيام، البيت اللي بعده.
5-إنكار الجهمي رؤية العباد لربهم
وقد ينكر الجهمي هذا وعندنا بمصداقِ ما قلنا حديث مصرِّح
رواه جرير عن مقال محمد فقل مثلما قد قال في ذاك تنجح
يقول:"وقد ينكر الجهمي هذا"، و"قد"للتحقيق، ليس للتقليل،"قد"تأتي للتكثير والتقليل والتحقيق، وهذا من النوع... يعني"قد"في هذا السياق للتحقيق، وجاء في القرآن: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ"قد يعلم الله"للتقليل؟ لا، للتحقيق.