فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 356

يقول"وقد ينكر الجهمي"، ينكر ويكذب، الجهمي ينكر ويكذب بأن الله يُرى، فقوله هذا يرجع إلى الأول، هذا هو... أما ليس بمولود وليس بوالد وليس له شبه؛ فهذا ما ينكره. الجهمي يقول... يعني هو أيضا يوافق على أن الله ليس بمولود وليس بوالد وليس له شبه، هذا ماشي، لكن يعني لقائل أن يقول: لماذا الناظم أتى بهذا البيت وأقحمه في وسط الأبيات التي يقرر فيها مسألة الرؤية؟ الذي ظهر لي أنه أتى بها بمناسبة قوله:"كما البدر لا يخفى وربك أوضح"كأنه لما صار... يعني ورد هذا التشبيه جاء بهذا البيت احترازًا، أنه -تعالى- ليس له شبه، وأتى بقول ليس بمولود وليس بوالد -يعني- تكميلًا للمعنى، ولأنها كل هذه الثلاثة جاءت في سورة واحدة وهي سورة الإخلاص.

"قد ينكر الجهمي": يكذب وينكر رؤية العباد لربهم، وفعلا هو الجهمي ينكر هذا، هذه مسألة الرؤية، رؤية العباد أو رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، اختلف فيها الناس؛ فأهل السنة والجماعة -الصحابة والتابعون لهم بإحسان وأئمة الدين- يؤمنون بأن الله يُرى يوم القيامة، يراه المؤمنون رؤية حقيقية عيانا بالأبصار، يرونه بأبصارهم رؤية مثل رؤيتهم للشمس والقمر -لا إله إلا الله- يرونه كما يشاء -سبحانه وتعالى- وأنكر ذلك الجهمية والمعتزلة والرافضة تبعٌ لهم، أنكروا أن الله يرى، يقولون: الله لا يُرى بالأبصار، مستحيل أن يرى، فكما أنه مستحيل عليه الموت والنوم والآفات كذلك يستحيل عليه أن يرى.

والقول الثالث هو قول الأشاعرة، وهو يقوم على التلفيق كما هو قاعدة مذهبهم، مذهب الأشاعرة يقوم على التلفيق والتخليط؛ فيقول: إنه يرى لا في جهة، يعني لا تقول: إنه يرى من فوق ولا يمين ولا شمال ولا أمام ولا خلف، يُرى وبس، وهذا كلام غير معقول، لكنه حملهم على ذلك نفيهم للعلو عن الله، تعالى الله عن قولهم وغيرهم من المبتدعة علوًا كبيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت