فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 356

والمذهب الحق هو مذهب أهل السنة، أنه -تعالى- يراه المؤمنون عيانا بأبصارهم، لكن من غير إحاطة، يرونه من غير إحاطة، والأدلة على هذا كثيرة كقوله -تعالى-: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ وقوله -تعالى-: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وجاء تفسير الزيادة بأنها النظر إلى وجه الله الكريم، وكذلك قوله -تعالى-: وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ وقوله -تعالى- في الكفار: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ويستدل بهذا أن المؤمنين بخلاف ذلك، وأنهم لا يحجبون عن الله، بل يرونه سبحانه وتعالى.

واستفاضت السنة في الدلالة على إثبات الرؤية، وجاءت النصوص المستفيضة الكثيرة، ومنها حديث جرير بن عبد الله الذي أشار إليه الناظم، وأما الجهمية فأنكروها وتعلقوا بمثل قوله -تعالى-: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وهي حجة عليهم لا لهم؛ فإن الإدراك المنفي هو الإحاطة، ونفي الإحاطة هو نفي لخاصٍ، ونفي الخاص لا يستلزم نفي العام؛ فنفي الرؤية التي معها الإحاطة لا يستلزم نفي الرؤية من غير إحاطة، بل نفي الإحاطة بالله رؤيةً يستلزم أنه يرى لكن من غير إحاطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت