قوله ( الأتقياء ) اختيار هذه الصفة لأهل السنة في غاية الجودة والدقة , فالتقوى: هي الوقاية بأن يجعل بينه وبين ما يخشاه وقاية تقييه , فتقوى الله عزوجل أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من غضب الله وسخطه وقاية تقيه بفعل الأوامر وترك النواهي , ولهذا أفضل ما فسرت به التقوى قول طلق بن حبيب رحمه الله: { التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجوا ثواب الله , وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله }
قال ابن القيم رحمه الله ( وهذا من أحسن ما عرفت به التقوى )
وقال الذهبي في ترجمته ( وقد أحسن وأجاد )
وكذلك شيخ الإسلام أشاد بهذا التعريف , وكذا ان رجب .
فهؤلاء الأعلام - أعني أئمة أهل السنة - اتقوا الله بلزوم السنن والطاعات وبترك النواهي والمحدثات , وأعظم ما تركوه وابتعدوا عنه الكفر والبدع والمحدثات والتي منها القول بخلق القرآن وإضافةً إلى ما فيه من كفر وضلال فقد ترتب عليه من المفاسد والأخطار عند من قال به شيء كثيرًا ولذلك ترتب على قول الجهمية امتهان لكلام الله , وعدم مبالاة به , لأنه بزعمهم مخلوق من المخلوقات .
( وأفصحوا ) أي: إضافة إلى أنهم دانوا بذلك واعتقدوه بقلوبهم فقد أفصحوا به وصرحوا به وأبانوه وقرروه في المجالس ووضحوه , وانتصورا له , ولا سيما عندما يعلن أهل الباطل باطلهم ويصرحون بضلالهم .
ولهذا يُنقل عن أبي إسحاق الإسفراييني أنه كان كل جمعة يقف ويقول ( القرآن كلام الله غير مخلوق خرقًا لقول الباقلاني , وذلك حتى لا يظن من يأتي بعدنا أننا علة معتقده ) , وذلك لأنه كان في عصره , نقل ذلك عنه شيخ الإسلام ( شرح العقيدة الأصفهانية )
وهذا أي الإفصاح قد مضى عليه أهل السنة في تآليفهم , فما تجد كتابًا مؤلفًا في الاعتقاد إلا وفيه التصريح بذلك والإفصاح به , بل أفردوا في ذلك كتبًا ومصنفات .