وبعضهم افترى على شيخ الإسلام أن نزل عن المنبر وقال ( ينزل الله كنزولي هذا ) ذكر ذلك ابن بطوطة في رحلته , وهذا كذب وافتراء عليه رحمه الله , لأنه كان في السجن في الوقت الذي مر فيه ابن بطوطة دمشق , والذي يريد أن يعرف عقيدة الشيخ يقرأ كتاب ( شرح حديث الزول ) وقد قرر فيه إبطال تشبيه نزول الله بنزول المخلوقين في مواضع , والذي دفع هؤلاء إلى هذا الإفتراء على شيخ الإسلام وغيره هو أنهم لم يفهموا من الزول إلا نزول المخلوق , ولما رأوا أهل السنة يثبتون هذا النزول وصفوهم بالتشبيه . وحاشاهم من التشبيه .
( الجبار ) هو الله وهو اسم من أسمائه كما في قوله تعالى ( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ( الحشر23 ) .
والجبر الذي في اسمه الجبار من دلالاته: الإصلاح , يقال: جبر كسره أي أصلحه , وجبر حال الفقير , أي: أصلحه .
ومن مدلولاته العلو والقهر , أي العلي على خلقه والقهر فوق عباده .
( جل ) أي عظم قدره عن التكييف سواء كان مبناه الأوهام , أو القياس بصفات المخلوق , قال الله تعالى ( تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) ( الرحمن78 ) .
( الواحد ) المنفرد بصفات كماله ونعوت جلاله .
( المتمدح ) المتمدح صفة للواحد , أي الذي يمدحه المؤمنون ويثنون عليه فهو الذي أسبغ على العباد من النعم وأولاهم من العطاء ما يوجب مدحهم له , وحسن الثناء عليه وحمده , وهو جل وعلا لا يُحصي أحدٌ الثناء عليه , وهو سبحانه يُثني عليه ويُمدح على أسمائه الحسنى وصفاته العُلى , وعلى نعمه وعطاياه التي لا تُعد ولا تُحصى .