ومن أدلة إثبات اليدين ما جاء في حديث الشفاعة من أن الناس يقولون لآدم يطلبون منه أن يشفع لهم يقولون: يا آدم أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه هذا هو الشاهد"خلقك الله بيده"، ومن ذلك حديث ابن مسعود في قصة: الحبر اليهودي الذي جاء للرسول -صلى الله عليه وسلم- وذكر له أن الله يجعل المخلوقات على أصابعه: يجعل الماء والشجر على إصبع، والجبال على إصبع، وكذا على إصبع.. وعدّد فضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- قال ابن مسعود: ضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- تصديقًا لقول الحبر ثم قرأ قوله سبحانه: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ .
فأهل السنة والجماعة متفقون على إثبات اليدين لله على ما جاء في القرآن وفي السنة، وأنكرت الجهمية ذلك على أصلهم في نفي الصفات كلها عن الله، في نفي الصفات كلها، وكذلك المعتزلة وكذلك الأشاعرة في أكثر الصفات، إذًا اليدان هي من الصفات التي تنفيها الأشاعرة، ينفون يقولون: الله -تعالى- ليس له يدان. ثم يختلفون فمنهم من يفوض النصوص ويقول هذه النصوص الله أعلم بمراده منها، لا نفسرها ولا نفهمها ولا نتدبرها ولا نفكر فيها، ما نفكر في قوله -تعالى-: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ولا يمكن لأحد أن يفهم منها شيئا، وهؤلاء هما المفوضة منهم، هم المفوضة من النفاة.
ومنهم من يفسر اليد بالقدرة أو بالنعمة ويقول: إن الله خلق آدم بالقدرة، وهل لآدم مزية على سائر الناس على هذا التقدير؟ ليس لآدم خصوصية؛ فالله خلق كل شيء بقدرته، وإيجاده للإنسان هو من إنعامه عليه، إعطائه ما يحتاج إليه، تفسير اليد بالقدرة أو بالنعمة يذهب بخصوصية آدم وبالفضيلة التي اختص بها ونوّه الله بها في تفضيله حين قال لإبليس: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ .