فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 356

وجاء ذكر اليدين في مواضع لكن إما بلفظ الإفراد كقوله -تعالى-:"بِيَدِهِ الْمُلْكُ"، أو بلفظ الجمع كما في قوله: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا ولفظ الإفراد لا يدل على أن اليد واحدة، ولفظ الجمع لا يدل على أن لله أيدي، فإن هذا الأسلوب لا يفيد هذا المعنى، هذا معروف من اللسان العربي ذكر اليد مفردة وذكر اليد مجموعة، بحسب التراكيب؛ فالله -تعالى- له يدان كما صرح بذلك في موضعين من القرآن.

وكما دلت السنة على ذلك، فمنها حديث عبد الله بن عمرو في صحيح مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: المقسطون على منابر من نور يوم القيامة عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ملكوا"وكلتا يديه"هذا هو الشاهد، وكلتا يديه، فله يدان يمين ويده الأخرى، أو يمين وشمال كما في رواية عند مسلم"يدان".

وأما قوله:"وكلتا يديه يمين"فالمقصود كلاهما ذات يمن وخير وبركة في"يمين"في قوله"عن يمين الرحمن"ليس هو معنى"وكلتا يديه يمين"هذه لها دلالة وهذه لها دلالة،"كلتا يديه يمين"يمينه واليد الأخرى كلاهما ذات يمن وخير وبركة، وقد فرق القرآن بينهما في قوله: وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ وجاء في تفسير هذه الآية من السنة أن الله -تعالى- يطوي السماوات بيمينه ويقبض الأرض بيده الأخرى، وفي لفظ"بشماله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت