فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 356

فنقول: لله يدان، ونقول: لا تماثل أيدي المخلوقين، وثالثًا لا نعلم كيفيتهما فلا نتخيلهما، ليس لنا أن نتخيل يدي الرب على هيئة أبدًا، كل ما يخطر بالبال من الكيفيات انتبه من الكيفيات؛ فالله -تعالى- بخلاف ذلك لأنه ما يخطر بالبال كيفية صفات الله؛ لا تخطر بالبال، لا نعلم كيفيته فلا يجوز أن نقول: كيف يدي الرب؟ كيف ينزل؟ كيف استوى؟ كما قال ذاك السائل للإمام مالك فأنكر عليه وقال: الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ولا أراك إلا رجل سوء فأمر به فأُخرج.

فدل على إثبات اليدين لله الكتاب كما في قوله -تعالى-: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ قال: ذلك ردًّا على اليهود الذين قالوا: يد الله مغلولة: وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ في دعاء عليهم: غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ اليهود لما قالوا يد الله مغلولة كان غلطتهم في ماذا؟ في إضافة اليد إلى الله؟ لا، في وصف الله بالبخل، هذا هو المنكر من قولهم.

وعند الجهمية ومن تبعهم نسبة اليد إلى الله هو من الباطل ومن التشبيه الذي عند اليهود، فعند المعطلة أن إثبات اليدين إلى الله تشبيه، وقال -سبحانه وتعالى- لإبليس: قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ الآية الأخرى قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ"ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي؟!"فهاتان الآيتان هما أصرح الآيات في الدلالة على إثبات اليدين لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت