فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 356

"وقد ينكر الجهمي أيضا يمينه"أي يمين الرب، يعني ينكر يديه، يقول: إنه -تعالى- ليس له يدان، ثم يبين المؤلف الحق في ذلك فيقول:"وكلتا يديه": وكلتا يدي الرب"بالفواضل"يعني بالعطايا الجزيلة"تنفح"نفحه بكذا يعني أسعده وأسعفه وأعطاه. والسفاريني شرح على رواية أخرى"بالفواضل تنضح"أخذًا من قوله -تعالى-: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ .

لقد دل الكتاب -القرآن- ودلت سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأجمع أهل السنة على إثبات اليدين لله؛ فالله -تعالى- له يدان يخلق بهما كما خلق آدم بيده، ويأخذ بهما ما شاء كما ثبت في الصحيح: أن الله -تعالى- يأخذ أرضه وسماءه بيديه -يعني يوم القيامة- فيبسطهما ويقبضهما -يعني يبسط يديه ويقبض يديه- سبحانه ويقول: أنا الملك أين ملوك الأرض؟ أين الجبارون أين المتكبرون؟ وشاهد هذا في قوله -تعالى-: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ الله -تعالى- له يدان لا تشبه أيدي المخلوقين ولا نعلم كيفيتهما.

فمذهب أهل السنة والجماعة في صفات الرب عمومًا يقوم على ثلاثة أصول: الإثبات إيمانًا بما أخبر الله به ورسوله، ونفي التمثيل، أي نفي مماثلة صفات الله لصفات خلقه، ونفي العلم بالكيفية، فإذا ضمن المسلم ذلك كان مستقيمًا على الحق، إثبات ونفي التمثيل ونفي العلم بالكيفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت