ومن البدع الكبيرة المتأخرة: بدعة التعطيل، وهي نفي أسماء الرب وصفاته، فهذه بدعة كبرى من أقبح البدع، فهي أكبر مما قبلها، ولهذا تأخر خروجها، يعني ظهور بدعة التعطيل لم تظهر في الأمة الإسلامية إلا في القرن الثاني، في أوائل القرن الثاني بخلاف البدع الأولى فقد جاءت في النصف الأول بل وقبل النصف الأول من القرن الأول، في عصر الخلافة النبوية، خلافة النبوة، في خلافة علي -رضي الله عنه- ظهرت بدعة الخوارج وبدعة الرافضة.
وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يقول ما معناه: (إنه يظهر من البدع أولا ما كان أخفى) فالبدع إذا كانت أظهر -يعني فسادا وبطلانا- تأخر خروجها، فلهذا تأخر ظهور بدعة التعطيل.
ولا تك بدعيا بل كن سنيا، ضد البدعي السني. فهما رجلان: هذا بدعي يعني مبتدعا، ينتحل بدعة من البدع، إما قدري، أو مرجئ، أو خارجي من الخوارج أو .. أو .. والسني هو المعتصم بالسنة، ولهذا صار الناس في هذه الأمة افترقت كما أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- فرقا شتى، فرق كثيرة، وذلك من قوله -عليه الصلاة والسلام-: وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي وفي لفظ: وهي الجماعة وهي الجماعة المتجمعة على الحق، على ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام.
فالناس بين سني وبدعي، فمن سلك طريق السلف الصالح من الصحابة والتابعين فهو من أهل السنة، وأهل السنة... ويتبين هذا بمعرفة مذهب أهل السنة، مذهب أهل السنة في الاعتقاد، جماعة الإيمان بالأصول الستة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: (فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة، أهل السنة والجماعة) وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر وخيره وشره، هذه أصول اعتقاد أهل السنة. إذن المبتدعة لا بد أن يخالفوا شيئا من هذه الأصول، المبتدعة لا بد أن يخالفوا بعض هذه الأصول.